مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - كتاب الشركة
لاختصاص بناء الأصحاب على الشركة الحقيقية به.
مدفوعة .. أولًا: بأن المتيقن من بناء العرف هو جريان أحكام الشركة المشار إليها آنفاً، دون الشركة الحقيقية، كما سبق.
وثانياً: بأن مثل هذا البناء العرفي الارتكازي- لو تم- حجة ما لم يثبت الردع عنه شرعاً، ولا يحتاج لإحراز إمضائه، كما ذكرناه غير مرة، فيكفي في البناء على الشركة الحقيقية مع اختلاف الجنس والوصف وإن لم يثبت إمضاؤه شرعاً. إلا أن يثبت الردع عنه، ودون إثباته في المقام خرط القتاد.
وثالثاً: بأنه لا يظهر من كلمات الأصحاب الفرق بين الموردين. على أن بناءهم لم يبلغ حدّ الإجماع، ليصلح لإثبات الإمضاء، لقلة من تعرض لذلك، وظاهر كلام جملة منهم سوق ذلك لبيان عدم الفرق في المزج الذي هو عندهم شرط في الشركة العقدية بين الاختياري منهما والقهري عليهما، لا كون المزج عندهم سبباً في الشركة الذي هو محل الكلام في المقام.
ولم يدع في التذكرة الإجماع على ذلك، بل على مشروعية شركة العنان التي هي الشركة في المال في مقابل بقية وجوه الشركة المتقدمة، ومعقد نفي الخلاف في المسالك لا يخلو عن غموض، كما يظهر بمراجعته. بل صرح بعضهم بأن الشركة بالمزج مما أضافه المتأخرون لأسباب الشركة.
ورابعاً: بأنه لا مجال للتعويل على الإجماع في المقام، لعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً. بل لعله يبتني على وحدة المال عرفاً بعد عدم تميز الأجزاء بعضها عن بعض الملزم بالإشاعة في المملوك الواحد مع تعدد المالكين له، مع الغفلة أو التغافل عن تميز الأجزاء دقة. أو يبتني على اختلاط الشركة الحكمية بالشركة الحقيقية عليهم. ولاسيما مع وضوح اضطراب كلماتهم في الشركة، وفي تحديد أسبابها.
ومن هنا لا مخرج عن المتيقن في المقام، وهو الشركة الحكمية. وإن كان الفرق بين الشركتين عملًا غير ظاهر إلا مع اختلاف الجنس في بعض الفروع المشار إليها آنفاً