مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - كتاب الشركة
٢٢٩
عليه، وفي المسالك أنه لا خلاف فيه».
غاية الأمر أنه (قدس سره) خص ذلك بما إذا كان المالان متحدي الجنس والوصف، وفيما عدا ذلك تكون الشركة حكمية، بمعنى أنه يحرم تصرف كل من المالكين بدون أذن الآخر، ويجوز لكل منهما المطالبة بالقسمة، وأن العوض يكون مشتركاً بينهما، سواء انتفى التمييز، مثل خلط الأدهان وخلط الدهن بالدبس، أم لا، مثل خلط الحنطة بالشعير وخلط الحنطة الجيدة بالرديئة.
لكن الإنصاف أن المتيقن من بناء العرف هو إجراء أحكام الشركة المذكورة في كلامه (قدس سره) ونحوها، ككون تلف البعض من حصتهما معاً. ومنشؤه تعذر التمييز بنظرهم، بحيث لا يمكن اختصاص التصرف أو التلف بأحد المالين. ولذا تجري عندهم هذه الأحكام لو تحقق موضوعها- كالبيع والتلف- قبل فصل أحد الخليطين عن الآخر في مورد إمكان الفصل بينهما مع عدم الإشكال في عدم حصول الشركة الحقيقية حينئذٍ.
أما حصول الشركة الحقيقية فلا يتضح بناء العرف عليه، بل الظاهر عدمه. ولذا لو أدركنا بوجه يخفى على العرف أن أحد المالين يختص بالنقص بمضي المدة، لتبخر أو نحوه، تعين اختصاص النقص بصاحبه. كما أن لكل منهما أن يستقل ببيع عين ماله حال الامتزاج، فيكون المشتري هو الشريك حكماً بدلًا عن البائع، ويجزي مالك المد من دقيق الحنطة مثلًا لو امتزج بمد منه لغيره أن يدفعه للفقير كفارة عنه، فيكون الفقير شريكاً حكماً لذلك الغير بدلًا عن الدافع. كل ذلك لعدم كون الامتزاج سبباً في تبدل المملوك حقيقة.
وأما الفرق بين اتحاد الجنس والوصف واختلافهما، فهو أمر لا يدركه العرف، فلا يفرق بين مزج زيت الزيتون بمثله، ومزجه بزيت الذرة مثلًا.
ودعوى: أن العرف وإن بنى حصول الشركة الحقيقية في الجميع، إلا أن بناءه لا ينفع ما لم يثبت إمضاؤه شرعاً، ولا طريق لذلك إلا مع اتفاق الجنس والوصف،