مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - كتاب الشركة
٢٢٧
(مسألة ٢): تتحقق الشركة في المال باستحقاق الشخصين فما زاد مالًا واحداً عيناً كان أو ديناً بإرث أو وصية (١)، أو بفعلهما معاً، كما إذا حفرا بئراً، أو اصطادا صيداً، أو اقتلعا شجرة (٢)
لكن سبق أن الجواز في الشركة بلحاظ تضمنها الإذن أو التوكيل في التصرف بالمال المشترك، وهما غير لازمين. وذلك يختص بالشركة في الأموال. أما بقية أنواع الشركة فهي تبتني على الإلزام والالتزام من الطرفين، والمتعين لزومها في مضمونها، ومنه المصالحة المذكورة. ومن ثم يتعين لزومها بنفسها بلا حاجة إلى إنشاء مضمونها بصورة الشرط في ضمن عقد لازم.
(١) أو غيرهما من وجوه الاستحقاق، كما لو وهب العين الواحدة مالكها لأكثر من شخص، وكما لو اشترى أكثر من شخص واحد عيناً واحدة، ونحو ذلك. لكن الشركة المذكورة ليست عقدية، لعدم إنشائها في ضمن عقد، وإن تسببت عن عقد، كالشراء والهبة.
(٢) الاقتلاع بنفسه لا يكون سبباً للتملك، ما لم يرجع إلى نيتهما حيازة الشيء الذي يقلع، ومثله الصيد. بل لا يبعد ذلك في مثل حفر البئر، فلا يكفي في التملك ما لم يرجع إلى نية تملك نتيجة العمل.
هذا وفي المسالك أن الشركة إنما تحقق في الجملة، وأنه يكون لكل منهما من الأمر المحاز بنسبة عمله، ويختلف ذلك بالقوة والضعف. قال: «ولو اشتبه مقدار كل واحد فطريق التخلص بالصلح، أو تمليك كل واحد ما بقي له عند الآخر، بناء على جواز هبة المجهول».
لكن الظاهر أنه مع اتفاقهما في قصد نسبة معينة بينهما في الأمر المحاز يتعين ترتبها، بناء على ما سبق في المسألة الواحدة والستين من كتاب الإجارة من قبول الحيازة للنيابة، لرجوع ذلك إلى نيابة كل منهما عن الآخر في الحيازة له بالنسبة المذكورة.