مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - كتاب السبق والرماية
إذا ظهر مستحقاً للغير (١)
يكون له في مقابل المستبق المجعول، بل مجرد التشجيع، والإرشاد لفائدة التسابق في نفسه، أو لاستحقاق السبق بسببه، ومثل هذا الأمر لا يقتضي الضمان. فلاحظ.
هذا وبناء على لزوم أجرة المثل فهل المعيار فيها على قيمة العمل الصادر من السابق- كالركض في المسافة المحدودة، وعدد الرمي- أو على ما تجري المسابقة به في تلك المدة في عرف الناس غالبًا، لأن السبق إنما على المسابقة، لا على العمل بذاته.
قال في التذكرة: «وهذا وإن كان أقرب، لكن يشكل بانتفاء العرف فيه بين الناس». وفي جامع المقاصد: «وما ذكره صحيح، لكن انتفاء العرف لا يوجب العدول إلى الطرف الآخر الضعيف، فإن أمكن الوقوف عليه، وإلا اصطلحا».
وهو كما ترى، فإن انتفاء العرف راجع إلى عدم وجود قيمة المثل للعمل، لا إلى الجهل بها مع وجودها، ليرجع للصلح. ومن ثم لا يخلو الأمر عن إشكال.
نعم لو كان هناك تعارف على قدر معين ولم يتيسر لهما الوقوف عليه، فإن تردد بين الأقل والأكثر تعين الاقتصار على الأقل، وإن تردد بين المتباينين تعين الصلح.
(١) كما في الشرائع والتحرير والقواعد. وقد فرق في الأول بين المقام وسائر صور فساد المسابقة في أصل الضمان. وأما في الأخيرين فالتفريق بينهما في كيفية الضمان لا في أصله.
ولم يتضح وجه الفرق في الموردين، لعدم الفرق بينهما في فساد المسابقة المستلزم لعدم استحقاق السَبق، فلا وجه لضمانه بمثله أو قيمته.
أما لو فرض أن احترام العمل موجب لضمانه فالمتعين ضمانه بأجرة المثل، كما نبه لذلك في جامع المقاصد والجواهر.
ولعله إذا كان ظاهر التذكرة عدم الفرق فيهما، حيث أطلق الكلام في الضمان مع الفساد، وتقدم منه الكلام في كيفيته.