مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - كتاب السبق والرماية
في المبسوط لا يناسبه، لأنه- كالتذكرة- اقتصر على بيان القولين والاحتجاج لكل منهما. والعمدة في الدليل له الأصل لو لم تتم حجة القول بالضمان.
وذهب للضمان في القواعد والتحرير وجامع المقاصد وغيرها. واستدل له بحمله على المعاوضات كالبيع والإجارة وغيرهما. وإليه يرجع الاستدلال في كلام غير واحد بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
وأجيب عن ذلك .. تارة: بما في المبسوط وغيره من اختصاص ذلك بما إذا كان العمل الفائت على العامل يعود نفعه للباذل، كالإجارة والجعالة والمضاربة، دون مثل المقام مما لا يكون كذلك، بل يكون نفعه للعامل نفسه.
وأخرى: بما في المسالك من اختصاص ضمان الأعمال بما إذا تضمن العقد أمر الباذل للعامل بالعمل، ولا أمر في المقام. قال: «نعم لو اتفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل، وجوزناه، اتجه وجوب أجرة المثل. إلا أن هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة، بل يتفق، حيث لا نخصه بعبارة، بل كل لفظ دلّ عليه، كالجعالة».
ويندفع الأول بأن عود النفع للباذل غير شرط في الضمان لا في الإجارة ولا في الجعالة، حيث قد يكون النفع لغيره من الجهات الخاصة والعامة، بل قد يعود للفاعل نفسه، كما لو قصد الباذل تمرينه.
ومثله الثاني فإن الإجارة لا تتضمن الأمر بالفعل، بل مجرد استحقاقه بالعوض، كما أن الجعالة كثيراً ما لا تتضمن إلا الوعد بالجعل وبذله بإزاء العمل.
فالعمدة في المقام أن البذل في المقام لا يتضمن تعويض العمل بالمال المبذول، بحيث يكون العمل مضموناً به كما في الإجارة والجعالة وغيرهما، بل مجرد دفعه تشجيعاً على العمل، نظير الجائزة والهدية. وبذلك يخرج عن موضوع قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. وإن كان هو غير مهم بعد أن لم تكن القاعدة منصوصة.