مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - كتاب السبق والرماية
٢٠٥ ٢٠٥
(مسألة ٥): المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضاً (١)، بل يجري دابته بينهما (٢)، أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض (٣) أو بعضه على حسب الشرط، وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً.
(مسألة ٦): إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب (٤)، ويضمن العوض
المبذول، بل استحقاق المال المبذول على باذله بصيرورته مسبوقاً، وحيث لم يكن السابق من الباذلين مع المحلل مسبوقاً فلا يستحق عليه ما بذله، بل ينحصر المستحق بالسبق بما بذله المسبوق منهما، فيتعين حينئذٍ قسمته بينهما لا غير. وقد سبق أنه يحتاج إلى قرينة. فلاحظ.
(١) ومن هنا ينحصر بما إذا كان العوض من المتراهنين جميعًا، ولا موضوع له فيما إذا كان من أحدهم أو من أجنبي. وقد تقدم في المسألة الثانية من المختلف دعوى الإجماع على عدم اشتراط المحلل حينئذٍ. ولعلها ترجع إلى ما ذكرنا من عدم الموضوع له.
(٢) في التذكرة أن ذلك هو الأفضل، قال: «لأنه لما دخل بينهما للتحليل دخل بينهما في الجري. ولأنهما بإخراج السبق متنافران، فدخل بينهما ليقطع تنافرهما». وكلا الوجهين لا يخلو عن إشكال ظاهر. بل مقتضى الثاني اختصاص المحلل بالسبق دون الرماية، لأن تصاحبهما في الجري قد يجر للاحتكاك والتنافر، ولا يجري ذلك في الرماية، مع التصريح فيه وفي غيره بجريه فيها. كما أنه يظهر من تتمة كلامه أن ذلك مقتضى الإطلاق، بحيث لا يسوغ الخروج عنه إلا برضاهما. وهو غير ظاهر الوجه أيضًا. بل مقتضى الإطلاق اختيار كل منهم ما شاء، ومع عدم إرادة الإطلاق لابد من تعيين موضعه في العقد. وإلا بطل، للزوم الإهمال الذي تكرر منّا مبطليته.
(٣) كان المناسب أن يقول: أخذ السَبَق، لما يأتي من عدم كونه عوضاً.
(٤) كما في الشرائع والمسالك في الجملة، ونسب للشيخ (قدس سره) وإن كان كلامه