مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - كتاب السبق والرماية
فإن سبقا فلكل ماله (١)، وإن سبق أحدهما والمحلل فللسابق ماله ونصف الآخر والباقي للمحلل (٢).
(١) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والقواعد والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها. وقد علل في كلام غير واحد باستوائهما في السبق. وهو ظاهر لو كان المراد بالسبق سبق واحد من بين الكل، حيث لا سبق في المقام بعد كون السابق اثنين. أما إذا كان المراد بالسابق ما يعم الأكثر من واحد، كما هو مقتضى ما يأتي في الصورة الثالثة، فالمتجه اشتراكهما في المالين معاً، فإن تساويا وكانا في الذمة فلكل ماله، وإن كان أحدهما أكثر شارك باذل الأقل باذل الأكثر في الزيادة، وإن كانا عينين كانا شريكين فيهما معاً.
اللهم إلا أن يراد بجعل السبق في المقام أن فرض سبقهما معاً راجع إلى عدم السبق من كل منهما، فلا يستحق شيئًا بسبقه، بل يبقى كل من المالين المبذولين لصاحبه. فكأنه قيل: إن سبقنا المحلل كان له ما بذلناه معاً، وإلا فإن سبقتك كان لي ما بذلته أنت، وإن سبقتني كان لك ما بذلته أنا. وحينئذٍ فسبقهما معاً للمحلل من دون سبق أحدهما للآخر خارج عن الفروض الثلاثة، ولا يترتب عليه أثر، بل يبقى كل من المالين المبذولين لصاحبه.
أو يراد بدفع كل منهما للسَبَق ليس هو استحقاق السابق له، بل استحقاقه على المسبوق، فإن لم يكن الباذل مسبوقاً لا يستحق عليه ما بذله، وحيث لا مسبوق منهما في الفرض يبقى لكل منهما ما بذله. وكأنه إلى هذا يرجع ما في الجواهر. لكنه- كسابقه- يحتاج إلى قرينة خاصة أو عامة، ولو كانت هي عرف المتسابقين.