مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - كتاب السبق والرماية
ومنها: تعيين أطراف الاستباق فقد ذكره في الرمي في التحرير والقواعد والتذكرة. قال في الأخير: «يشترط تعيين المتراميين، لأن العقد عليهما، والمقصود به حذقيهما، وإنما يعرف حذقهما إذا تعينا. ولأن التعويل في المناضلة على الرامي، كما أن التعويل في المسابقة على المركوب، فاشترط تعيين الرامي هنا كما يشترط تعيين المركوب هناك، فلا يجوز إيراده على الذمة».
وهو كما ترى لا ينهض بالاستدلال على تعيين الرامي في الرماية، فضلًا عما يظهر منه من عدم اشتراط تعيين الراكب المسابق في المسابقة.
نعم لا يراد بعدم اعتبار التعيين في الرامي والمسابق كونه في الذمة، إذ لا معنى لذلك، فضلًا عن أن يكون مرادًا في المقام. كما لا يراد بعدم اعتباره جواز الإهمال والترديد فيه، لما تكرر منّا من امتناع الترديد في موضوع الحق.
بل المراد به جواز الإطلاق، كما لو قال الباذل للسَبَق: هذا لمن يسابق أو يرامي فيسبق. كما يجوز الجهل به مع تعينه واقعاً، كما لو تسابق جماعة، فبذل شخص لهم سبقاً إن أعادوا المسابقة من دون أن يعرفهم حين البذل. فإن مقتضى الإطلاق المقامي المشار إليه آنفاً الصحة من دون مخرج عنه.
ومنها: تعيين كون المراماة بنحو المحاطة أو المبادرة، كما في المبسوط والتذكرة. وتردد في اشتراطه في النافع، واستظهر عدمه في الشرائع والتحرير، بل جزم بذلك في والقواعد والإرشاد واللمعتين وظاهر جامع الشرائع وغيرها.
وحيث لا إشكال في اختلاف مقتضاهما فلا مجال للإبهام من حيثيتهما، كما يظهر مما سبق. كما لا مجال للإطلاق إلا مع جعل جهة خاصة لها حق التعيين. أو مع انصراف الإطلاق إلى خصوص أحدهما، بحيث يكون هو الظاهر منه. وهو راجع إلى التعيين.
ولا يبعد كونه مراد من سبق منه عدم وجوب التعيين، وإن اختلفوا في مقتضى الإطلاق. ففي الجامع أنه يحمل على المبادرة، وفي اللمعتين وجامع المقاصد أنه يحمل