مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - كتاب السبق والرماية
ولابد في الرماية من تقدير الرشق (١)،
(١) وهو بكسر الراء رمي السهام. وقد صرح باشتراط تعيينه أو تعيين مقداره أو العلم به- على اختلاف عباراتهم- في المبسوط والسرائر والشرائع والجامع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد وغيرها، وفي الرياض أنه المشهور. وقد استدل عليه بأنه العمل المقصود والمعقود عليه. قال في المسالك: «فلو لم يعين أمكن أن يطلب المسبوق الرمي بمقتضى العقد ليلحق أو يسبق ويمتنع الآخر، فيحصل التنازع على وجه لا سبيل إلى دفعه ولا غاية يتفقان عليها».
لكن هذا يقتضي التعيين في الجملة في مقابل الإهمال المطلق، الذي لا إشكال في مانعيته، كما تكرر منا، ولا يقتضي تحديد العدد، كما هو ظاهرهم، بل هو صريحهم، فضلًا عن لزوم العلم به في فرض تعينه واقعاً.
هذا وقد ذكروا أن الرهن في الرماية (تارة): يبتني على المبادرة، التي يكون المعيار في السبق فيها على سبق أحدهما الآخر في الإصابة، فمن أصاب أولًا بمقدار معين مرةً أو أكثر فهو السابق وإن أخطأ بعد ذلك. (وأخرى): يبتني على المحاطة، والتي يكون المعيار في السبق فيها على كثرة الإصابة، فمن كان أكثر إصابة من صاحبه بمقدار معين مرةً أو أكثر فهو السابق.
وقد استشكل في القواعد في اعتبار تعيين مقدار الرمي في المبادرة، بل قوى عدمه في الإيضاح والجواهر. بدعوى: أنه يكفي تقدم أحدهما الآخر في الإصابة في حصول المقصود وإن لم يكمل العدد.
لكن ذلك قد يجري في المحاطة أيضاً، كما إذا كان أقصى عدد الرمي المتفق عليه عشرين فأصاب أحدهما في أحد عشر وأخطأ الآخر فيها، حيث يعلم بسبق الأول على كل حال بلا حاجة إلى إكمال العدد.
وقد ظهر بذلك أنه لابد من تعيين مقدار عدد الرمي في الجملة، مثل أن لا يزيد