مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - كتاب السبق والرماية
والغرض (١)،
الدابة. ولأن من الخيل ما يقوى سيره في ابتداء المسافة ثم يأخذ بالضعف، وهو عتاق الخيل، ومنها بالعكس وهو هجانها، وصاحب الأول يريد قصر المسافة، والآخر يريد طولها، فيؤدي عدم التعيين حينئذٍ إلى النزاع المعلوم من الشارع إرادة حسمه».
حيث ظهر حال الأول، وهو الغرر. كما أن الثاني إنما يتجه مع عدم التعيين أصلًا. والبطلان حينئذٍ للإهمال، لا خوف هلاك الدابة. وأما الثالث فإن رجع إلى اختلافهما في قدر المسافة فلا إشكال في البطلان. وكذا إذا رجع إلى الإهمال، حيث يريد كل منهما تطبيق المهمل على ما يريده. وإن رجع إلى النزاع مع الإطلاق بالوجه الذي ذكرنا أو مع تعيين غاية مجهولة المسافة فالنزاع بلا حق، وليس على الشارع منع وقوعه.
ثم إنه (قدس سره) قد رتب على ذلك أنه لا يجوز استباقها من دون غاية، لمعرفة أيهما يقف. لكن الظاهر أن امتناع ذلك ليس لما سبق، بل لخروجه عن موضوع الحصر الذي تضمنته النصوص السابقة، لظهورها في التسابق المقصود به تحقيق السبق، لا الوقوف أو غيره من آثار السير، كإجهاد الدابة أو غيره.
(١) يعني: الغاية التي ينتهي إليه التسابق. وقد صرح باشتراط تعيينه في المبسوط والسرائر والشرائع والجامع والتذكرة والتحرير والقواعد والإرشاد واللمعتين وغيرها. ويظهر من مساق كلماتهم المفروغية عنه.
ولا ينبغي الإشكال فيه لو أريد منه التعيين مقابل الإهمال، أو في مقابل الاختلاف فيه، نظير ما تقدم في سابقه.
بخلاف ما لو كان المراد به ما يقابل الإطلاق، كما لو اتفقا على ما يعينه أحد الأطراف المعين، أو شخص ثالث معين. ومثله ما لو كان في مقابل الجهل مع التعين الواقعي، كما لو كان هناك غرض معروف لعامة الناس يجهل الأطراف حاله، وأرادوا