مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٤ - كتاب الجعالة
فله كذا، وخاصاً، مثل إن خطت ثوبي فلك كذا (١). ولا تحتاج إلى القبول، لأنها لا تجعل عنواناً لغير الجاعل (٢)، حتى يحتاج إلى قبوله، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوهما.
الكتبي، لكفاية ذلك في الاستحقاق تبعاً للمرتكزات العقلائية التي عليها المعول في تحديد الجعالة بعد عدم الإطلاق في النصوص.
(١) اقتصر كثير منهم على الأول. لكن الظاهر مفروغيتهم عن كفاية الثاني، كما صرح بها بعضهم. بل لعله الأولى بالنفوذ بمقتضى مبانيهم، لما فيه من تعيين طرف الإيقاع.
(٢) لم يتضح كون ذلك معياراً في الفرق بين العقد والإيقاع. على أن المراد بالعنوان إن كان خصوص ما يتقوم بصدور الشيء من الشخص كالبائع والمشتري والمؤجر والمستأجر أو حلوله به كالزوج والزوجة، فبعض العقود لا يقتضي ذلك في الطرفين، بل يقتضي عنوان الفاعل في أحدهما والمفعول به أوله في الآخر، كالمضارِب والمضارَب والساقي والمساقى، والواهب والموهوب له وإن أريد به ما يعم ذلك فبعض الإيقاعات يقتضي ذلك كالمطلِّق والمطلَّقة، ومنه في المقام الجاعل والمجعول له.
فالعمدة في الفرق بين العقد والإيقاع هو ابتناء العقد على الالتزام بالمضمون الواحد من الطرفين حتى في مثل الهبة والوكالة، لالتزام الطرفين في الأول بانتقال الموهوب وتملكه من الواهب للموهوب له، والتزامهما في الثاني بقيام الوكيل مقام الموكل وتحمله المسؤولية فيما وكل فيه. أما الإيقاع فهو لا يبتني إلا على الالتزام من طرف واحد وإن ترتب الأثر في حق غيره، كما في المقام- على ما سبق بيانه- وفي الطلاق والإذن المجرد وغيرها.