مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - كتاب الجعالة
١٣٣
لابد فيها من الإيجاب (١) عامّاً، مثل: من رد عبدي الآبق أو بنى جداري هو المعهود الشائع بين الناس من وعد صاحبهما بالجعل لرادهما.
ومثله الاستدلال في المبسوط والتذكرة وغيرهما بقوله تعالى: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ[٥٠] . إذ هو- مع ابتنائه على استصحاب أحكام الشرائع السابقة، وعلى أن المنادي جار على شريعة يوسف (عليه السلام)، لا على دين الملك- يشكل بأن الآية الشريفة إنما تضمنت صدور الوعد المذكور دون نفوذه وإلزام القائل به شرعاً.
وأضعف منه استدلاله بخبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: إن النبي (ص) جعل في جعل الآبق ديناراً إذا أخذه في مصره، وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير»[٥١].
إذ هو- مع ضعفه سنداً- إنما يتضمن- كبعض روايات العامة[٥٢]- استحقاق الجعل المذكور شرعاً تعبداً لا بسبب جعل مالك الآبق ذلك على نفسه الذي هو محل الكلام. وهو أمر آخر يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
وقد يرجع إليه ما في معتبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه: «أن علياً (عليه السلام) قال في جعل الآبق: إن المسلم يرد على المسلم»[٥٣] وإن لم يخل عن إجمال. إذ قد يكون وارداً للردع عن استحقاق لجعل بمجرد الرد، وبيان أن المسلم من شأنه أن يرد على أخيه، فلا ينبغي له أن يطالب بالجعل. ومن هنا فالعمدة ما سبق.
(١) كما صرحوا بذلك بنحو يظهر منهم المفروغية عنه. نعم الظاهر عدم اعتبار الإنشاء القولي، بل يكفي بيان ذلك بأي وجه كان. وأظهرها في عصورنا الإعلان
[٥٠] ( ١) سورة يوسف الآية: ٧٢.
[٥١] ( ٢) تهذيب الأحكام ج: ٦ ص: ٣٩٨.
[٥٢] ( ٣) المغني ج: ٦ ص: ٣٨٢.
[٥٣] ( ٤) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ٥٠ من أبواب كتاب العتق حديث: ٢. وكتاب من لا يحضره الفقيه ج: ٣ ص: ٨٨.