مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - كتاب الجعالة
كتاب التجارة عدم عموم الشرط للجعل الابتدائي، إلا أن المفروض في المقام هو التزام الجاعل على نفسه بالجعل مشروطاً بالعمل، لا مطلقاً. كالتزام المطلق بالطلاق. والظاهر كفاية ذلك في صدق الشرط وإن لم يكن مبنياً على التزام طرف آخر له بشيء، كما في العقد.
مضافاً إلى قضاء المرتكزات العقلائية بنفوذ الالتزام المذكور على الجاعل، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة السادسة من كتاب الإجارة، معتضداً بصحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن جعل الآبق والضالة. قال: لا بأس به»[٤٧]. ونحوه خبر وهب عن الإمام الصادق[٤٨] (عليه السلام).
وكأنه إلى هذا يرجع ما في الجواهر من الاستدلال على عدم الحاجة للقبول بصدق عنوان الجعالة بدونه. وإلا فعنوان الجعالة لم يؤخذ في دليل النفوذ، لينظر في تحديد مفهومه. وترتب الأثر عليه إنما هو ببناء العقلاء معتضداً بما تقدم من النصوص، ويكفي بنظرهم الإيجاب من دون قبول.
هذا وربما استدل بنصوص أخر[٤٩]. لكن بعضها وارد في أخذ الجعل على العمل إذا أمر به الجاعل، وبعضها وارد لبيان جواز أخذ الأجر على بعض الأعمال- كالسمسرة والمداواة- من دون نظر فيه إلى كيفية المعاملة، وأنها بنحو الجعالة المصطلحة أو الإجارة المبنية على الالتزام والالتزام بين الطرفين. فلا تنهض بإثبات نفوذ الوعد المجرد الذي هو محل الكلام، خصوصاً فيما إذا لم يحرز تحقق المطلوب من العمل، كردّ الضالة والآبق، لاحتمال عدم عثور العامل عليهما.
وهذا بخلاف حديثي علي بن جعفر ووهب المتقدمين، لقرب كون المراد بهما ما
[٤٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١ من أبواب كتاب الجعالة حديث: ١.
[٤٨] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٢١ من أبواب اللقطة حديث: ١.
[٤٩] ( ٣) راجع وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٨٥ من أبواب ما يكتسب به، وباب: ٢٠ من أبواب أحكام العقود. وج: ١٦ باب: ٤، ٦ من أبواب كتاب الجعالة.