مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠٩
كان هو العامل استحق عليه مالك الأرض أجرة مثل أرضه (١). هذا على ما ذكره الأصحاب. ولا تبعد الصحة إذا كان الغرس من المالك، فيكون قول المالك: «من غرس غرسي في أرضي فله نصفه» نظير: «من رد عبدي فله نصفه» وتجري عليه أحكام الجعالة (٢). أما إذا كان الغرس من العامل فتصوير الجعالة فيه لا يخلو من غموض وإشكال (٣). اللهم إلا أن يكون
المثل، نظير ما تقدم في المسألة الخامسة في فرض بطلان المزارعة. ويجري فيه ما تقدم من الكلام في توقف استحقاقه الأجرة على جهله ببطلان المعاملة وعدمه.
(١) كما صرحوا به أيضاً تبعاً لبطلان العقد. ويظهر الوجه فيه مما تقدم في سابقه. ويظهر من جملة من كلماتهم أن له قلع الغرس مع ضمان أرش النقص. والظاهر أنه يجري فيه مما تقدم في المسألة الخامسة في فرض بطلان المزارعة. فراجع.
(٢) فقد تقدم في المسألة السادسة من كتاب الإجارة أنه وإن لم يثبت إطلاق لأدلة الجعالة، وإنما ورد فيها نصوص قليلة في موارد قليلة، إلا أنها من المعاملات العرفية المقبولة بمقتضى مرتكزاتهم، وهو بضميمة النصوص المذكورة كافٍ في استفادة عموم مشروعيتها، وذلك يجري في المقام.
لكن ذلك من مالك الأرض بمجرده غير ملزم للعامل بالعمل ولا للمالك ببذل الأرض، وإنما يترتب الأثر عليه بعد العمل، وهو الغرس. والكلام إنما هو في العقد الملزم لهما بالأمرين، والذي ينحصر الدليل عليه بعموم نفوذ العقد الذي سبق التعويل عليه في المقام.
(٣) كأنه لأن العامل في المقام- وهو الغارس- هو الدافع للجعل، وهو الحصة في المغروس الذي يملكه بتمامه قبل الغرس. والجعالة مبنية على أخذ العامل الجعل، لا دفعه له. إلا أن ترجع إلى قول العامل لصاحب الأرض: إن مكنتني حتى أغرس غرسي في أرضك فلك نصفه، حيث يكون نصف الغرس في مقابل تمكين المالك