مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
ليغرس فيها على أن يكون الشجر المغروس بينهما على السوية أو التفاضل على حسب القرار الواقع بينهما (١)، فإذا اتفق وقوعها كان الغرس لمالكه (٢). فإذا كان هو صاحب الأرض استحق عليه العامل أجرة المثل (٣)، وإن». لكنه كما ترى لا يناسب استدلالهم على البطلان بتوقيفية العقود، ومخالفة هذا العقد للأصل، ولا حكمهم ببقاء الغرس لمالكه، وثبوت أجرة المثل لصاحب الأرض أو للعامل وغير ذلك من لوازم عدم ترتب الأثر على العقد.
فالعمدة في وهن الإجماع ما تكرر منّا من عدم التعويل على الإجماعات الحاصلة في عهد تدوين الفتاوى في المسائل الخالية عن الأخبار، والتي لا يشيع الابتلاء بها في عصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، ليمتنع عادة خفاء حكمها على الأصحاب (رضوان الله عليهم).
ولاسيما مع ظهور عدم ابتناء فتاواهم في المقام وأمثاله على الإجماع المذكور، بل على مخالفة هذه العقود للأصل، لابتنائها على الغرر الذي استحكم في نفوسهم مانعيته من صحة المعاملة إلا أن يقوم الدليل الخاص على الصحة. وقد تكرر منّا عدم تمامية المبنى المذكور. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) قال في القواعد: «سواء شرط للعامل جزءاً من الأرض أو لا»، وفي مفتاح الكرامة: «كما صرح به جماعة. وهو قضية إطلاق الباقين. وكذلك لا فرق بين أن يكون الغرس من العامل- كما طفحت بذلك عباراتهم جميعاً- وبين أن يكون من مالك الأرض». ويظهر الوجه في تعميم المنع أو الجواز مما سبق في وجهيهما.
(٢) يعني: بقي على ملك مالكه. وهو مقتضى البطلان المصرح به في كلماتهم.
(٣) يعني: لعمله. كما صرحوا به أيضاً تبعاً لبطلان العقد. لعدم ابتناء عمله على المجانية لتهدر حرمته، بل على الضمان في مقابل الحصة من الغرس فقط أو منه ومن الأرض، فمع عدم سلامة ذلك له، لفرض بطلان العقد، يتعين ضمانه بأجرة