تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٠
أنّ المراد بالمسح على النعلين في الخبرين المتقدّمين ليس المسح على الشراك، بل المراد المسح في حال كونه مع النعلين.
ويمكن أن يقال باتّحاد الرواية الاولى مع هذه الرواية الأخيرة، الخالية من المسح على النّعلين، وكون إحداهما منقولة بالمعنى، و حينئذٍ فينحصر ما يدلّ على ذلك بالرواية الثانية، وهي غير نقيّة السّند، فالظاهر عدم وجوب المسح على ظاهر الشراك، وكون معقده خارجاً عن المسافة. نعم، لو فسّر الكعب بالمفصل، أو قيل بدخوله في المسافة لكان للإشكال مجال، ولكنّه خلاف التحقيق كما مرّ. هذا في غير مواضع الضرورة.
وأمّا في حال الضرورة، فيجوز المسح على الحائل؛ كالقناع والخفّ والجورب وغيرها، وقد قام الإجماع على الجواز في البرد، كما عن ظاهر الناصريّات، وصريح الخلاف، والمختلف، والتذكرة والذكرى، [١] وعن الحدائق: ظاهر كلمات الأصحاب الاتّفاق عليه [٢].
ويدلّ عليه رواية أبي الورد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأى علياً عليه السلام أراق الماء ثمّ مسح على الخفّين؟! فقال: كذب أبو ظبيان، أما بلغك قول علي عليه السلام فيكم: سبق الكتاب الخفّين. فقلت: فهل فيهما رخصة؟
فقال: لا، إلّامن عدوّ تتّقيه، أو ثلج تخاف على رجليك [٣].
وموردها وإن كان هو الخفّ والثلج، لكن يجب التعدّي عنهما إلى مطلق
[١] مسائل الناصريّات: ١٢٩- ١٣١ مسألة ٣٤، الخلاف ١: ٢١٧ مسألة ١٨٤، مختلف الشيعة ١: ١٣٧ مسألة ٨٧، تذكرة الفقهاء ١: ١٧٢- ١٧٥ مسألة ٥٣ ذكرى الشيعة ٢: ١٥٦، المسألة السابعة.
[٢] الحدائق الناضرة ٢: ٣١٠.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٢ ح ١٠٩٢، الاستبصار ١: ٧٦ ح ٢٣٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٨ ح ٥.