تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١
و حينئذٍ فالمشار إليه بكلمة «هذا» إنّما هو الوضوء مرّة مرّة، فلا ارتباط له بالمقام.
وأمّا التمسّك بقاعدة الشغل [١]- فمضافاً إلى أنّه لا مجال له بعد دلالة إطلاق الآية [٢] وبعض الروايات على وجوب غسل الوجه مطلقاً، كما عرفت [٣]- يرد عليه: أنّ القاعدة تقتضي البراءة، كما هو كذلك في جميع موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
وتوهّم كون المقام من قبيل الشكّ في المحصّل [٤]؛ نظراً إلى أنّ الواجب هو تحصيل الطهور، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: لا صلاة إلّابطهور [٥].
مدفوع بأنّ الظاهر كون الطهور بمعنى الوضوء؛ وهو عبارة عن نفس الغسلتين والمسحتين، لا عنوان حاصل منهما، وأمر معنويّ متحقّق بهما، واعتبار بعض الأشياء ناقضاً له- الدالّ على أنّه أمر مستمرّ باق مع عدم ذلك الشيء- لا دلالة فيه على أنّه هنا يكون شيئاً يؤثّر أفعال الوضوء في حصوله؛ فإنّه لا إشكال في اعتبار البقاء لنفس الوضوء، نظير اعتبار بقاء العقد في الفضولي ليلحق به الإجازة أو الردّ.
ودعوى عدم الفرق بين المقام، وبين غسل اليدين، الذي يجب من المرفق إلى الأصابع، ولا يجزئ النكس [٦]، مدفوعة بوجود الفصل، والقول به من
[١] الحدائق الناضرة ٢: ٢٣٣- ٢٣٤، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٧٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] في ص ٤٩٧.
[٤] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٧٣، وانظر مصباح الفقيه ٢: ٣٠٥.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥- ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١ ح ١ و ٦.
[٦] راجع مستند الشيعة ٢: ٩٦، وكتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٧٣، ومصباح الفقيه ٢: ٣٠٣.