تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
الأدلّة الاكتفاء بالمرّة في جميع الموارد، كما عرفت، إذن فالاحتياط لا يتجاوز عن الاستحباب في جميع الموارد أيضاً.
المقام الثاني: في تطهير مخرج الغائط، والكلام فيه أيضاً يقع من جهتين:
الجهة الاولى: في تعيّن الغسل فيه أيضاً كالبول، وعدمه، والظاهر فيه عدم التعيّن، للأخبار الدالّة عليه، التي منها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام- المتقدّمة في المقام الأوّل- [١] قال: لا صلاة إلّابطهور، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وأمّا البول؛ فإنّه لابدّ من غسله.
فإنّ قوله عليه السلام: «ويجزئك» يدلّ على عدم تعيّن الماء، وكفاية الاستنجاء بالأحجار، سيّما مع المقابلة بقوله عليه السلام: «وأمّا البول».
ثمّ إنّ الاستنجاء بالماء أو بالتمسّح بالأحجار أو بغيرها، إنّما يختصّ بما إذا تنجّس شيء من ظاهر البدن وأطراف المقعدة بخروج الغائط، فلو فرض خروجه من غير أن يتنجّس به شيء منه، فالظاهر عدم وجوب الاستنجاء أصلًا؛ لعدم لزوم غسل الباطن، كما يدلّ عليه بعض الروايات [٢]، فالحكم بلزوم الاستنجاء إنّما يختصّ بغير هذه الصورة.
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ الغسل أفضل، والجمع بينهما أكمل [٣].
وأقول: أمّا أفضليّة الغسل، فلما يأتي في المسألة الآتية في تفسير كلمات القوم
[١] في ص ٤٢٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٩.
[٣] كما قال به المحقّق في شرائع الإسلام ١: ١٨ والعلّامة في التحرير ١: ٦٤ والسيّد في العروة الوثقى ١: ١١٤ فصل في الاستنجاء.