تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
الطاهر؛ من حيث عدم تأثيره في تنجّس ملاقيه، لا مع الرطوبة، لا الذكيّ بمعنى الطاهر في مقابل النجس والمتنجّس، والقرينة على ذلك العموم المدلول عليه بلفظة «كلّ»، الشامل للأعيان النجسة اليابسة كالعذرة اليابسة النجسة وغيرها.
وعليه: فالمراد أنّ مسح الذكر بالحائط لا يوجب تنجّس الحائط، لا أنّه يحصل الطهارة له بالمسح بالحائط، وإلّا يلزم أن يكون مجرّد اليبوسة كافية في عروض الطهارة للمتنجّس مطلقاً، من غير حاجة إلى الغسل بالماء، بل وإلى المسح والدلك أيضاً، فتدبّر.
والرواية الثانية وإن كانت ظاهرة الدلالة، إلّاأنّه يرد على الاستناد إليها- مضافاً إلى معارضتها في خصوص موردها بصحيحة العيص المتقدّمة؛ لوضوح عدم الفرق بين الفخذ والسراويل من هذه الجهة- أنّها ضعيفة من حيث السند جدّاً، مع أنّها موافقة للعامّة [١]، والمظنون صدورها- على تقديره- للتقيّة ونحوها.
والرواية الثالثة لا دلالة لها على الاجتزاء بغير الغسل بالماء أصلًا، بل الظاهر كونها كالروايات السابقة الدالّة على انحصار تطهير مخرج البول في الغسل بالماء، وذلك لأنّ المراد بمسح الذكر بالريق هو مسح المواضع الطاهرة منها، والأمر به إنّما هو لتلبيس الأمر عليه عند وجدان البلل، فهي ظاهرة في نجاستها عند عدم المسح بالريق أو العلم بكونها منه.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ حمل الرواية على التقيّة- كما فعله بعضهم [٢]- بعيد بعد
[١] الامّ ١: ٢٢، المجموع ٢: ١١٤- ١١٥.
[٢] مدارك الأحكام ١: ١٦٢، جواهر الكلام ٢: ٢٦.