تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
مسألة ٣: لا يجوز النظر إلى عورة غير من وراء الزجاج، بل ولا في المرآة والماء الصافي ١.
١- أمّا عدم جواز النظر إلى عورة غير من وراء الزجاج؛ فلأنّ الزجاج لا يكون مانعاً عن رؤية الشيء أصلًا بحجمه ولونه. وبعبارة اخرى: بتمام خصوصيّاته التي تظهر بالنظر والرؤية، وإنّما يكون مانعاً عن اللمس، فإذا كان الحكم مترتّباً على الرؤية والنظر- كما في المقام- فالزجاج لا يقدح في ترتّبه، والأدلّة غير قاصرة عن إفادة ثبوته.
نعم، لو كان الحكم مترتّباً على اللمس ونحوه، فمجرّد لمس الزجاج لا يوجب ثبوته وتحقّقه؛ لعدم كون لمس الزجاج لمساً لما وراءه، وهذا واضح جدّاً.
وأمّا عدم الجواز في المرآة والماء الصافي- مع أنّ ما في المرآة والماء الصافي ليس هو نفسها، بل صورتها، ولأجله يتحقّق الفرق بينه، وبين ما وراء الزجاج؛ فإنّه هو بعينه، بخلاف ما في المرآة مثلًا؛ فإنّه صورته- فللصدق العرفي؛ وإن كان هناك فرق بنظر العرف من حيث المرتبة بين النظر إلى العين، والنظر إلى الصورة في المرآة، إلّاأنّه لا يكون خارجاً عن النظر إلى العين أيضاً، بل يعدّ مرتبة من النظر إليها.
وهذا بخلاف النظر إلى الصورة المنقوشة منها في الجدار أو القرطاس؛ فإنّ الظاهر أنّه لا يكون عند العرف من النظر إلى العورة، فالفارق هو العرف، والحاكم بالاشتراك أيضاً هو العرف، ولا يبتني ذلك على مسألة أنّ الرؤية هل تكون بخروج الشعاع أو بالانطباع؛ فإنّ الاختلاف على تقديره لابدّ