تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - الماء المضاف
منها: الأخبار الآمرة بالغسل من دون التعرّض لخصوصيّة المغسول به من الماء أو غيره [١]؛ فإنّ مقتضى إطلاقاتها وعدم التقييد بالماء أنّ الواجب مجرّد الغسل، وأنّه يكفي في مقام تطهير المتنجّسات من دون أن يكون هناك خصوصيّة للماء.
والجواب أوّلًا: أنّ هذه الأخبار تنصرف عن الغسل بغير الماء؛ لأنّه خارج عن المتعارف، ودعوى انصرافها عن الغسل بمثل ماء الكبريت والنفط أيضاً مع قيام الإجماع [٢] على جواز الغسل بهما، مدفوعة بمنع الانصراف؛ لأنّ انصراف الذهن عنه إنّما هو لندرة وجوده، نظير انصراف الذهن إلى الماء الموجود في بلده مثلًا، ومثل ذلك لا يكاد يضرّ بالإطلاق أصلًا، وهذا بخلاف الغسل باللبن والخلّ ونظائرهما، بل وبماء الورد وماء الرمّان وشبههما؛ فإنّه لا يكون متعارفاً ولا يلتفت إليه المخاطب أصلًا.
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه ليس الملاك في الانصراف الذي ذكرنا هو ندرة الوجود وقلّة الافراد حتّى يقال كما في شرح بعض الأعلام: إنّ ذلك لا يمنع عن صدق الاسم على الأفراد النادرة؛ لأنّ الغسل ليس من المفاهيم المشكّكة حتّى يدّعى أنّ صدقه على بعض أفراده أجلى من بعضها الآخر [٣].
وذلك؛ لأنّ الانصراف كما عرفت لا يدور مدار القلّة والكثرة، ولا مدار التشكيك، بل مبناه الخروج عن المتعارف وعدم التفات المخاطب، بحيث إذا
[١] مثل ما ورد في وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١ ح ١ و ٢، وفي مسائل الناصريّات: ١٠٦ مسألة ٢٢.
[٢] مسائل الناصريّات: ١٠٦ مسألة ٢٢، جواهر الكلام ١: ٥٧٨- ٥٧٩.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٧.