تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الماء المضاف
هذا، مضافاً إلى أنّ ما اعترف به في الثوب والبدن من وجوب غسلهما بملاقاتهما مع النجاسة خلاف ما هو ظاهر الدليل؛ فإنّه لم يرد نصّ على هذا الحكم بعمومه فيهما، وإنّما ورد النصّ في الامور الجزئيّة، كملاقاة الثوب مع الدم مثلًا، فالواجب حينئذٍ الاقتصار على خصوص المورد الذي قام عليه الدليل وورد فيه النصّ، من دون أن يجوز التعدّي حتى في الثوب والبدن، ومن المعلوم أنّه لا يلتزم به أصلًا.
ولو نوقش فيما ذكرنا من الفهم العرفي والمغروسيّة في أذهان المتشرّعة، يمكن الاستدلال لعدم الاختصاص بما رواه الصدوق بإسناده عن عمّار بن موسى الساباطي، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضّأ من ذلك الإناء مراراً، أو اغتسل منه، أو غسل ثيابه، وقد كانت الفأرة متسلّخة؟
فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل، أو يتوضّأ، أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعدما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، الحديث [١].
فإنّ مورد السؤال وإن كان هو الثوب، إلّاأنّ الحكم في الجواب بلزوم غسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، خصوصاً بعد الحكم بلزوم غسل الثياب، ظاهر في جريان الحكم في كلّ شيء، وعدم الاختصاص بالثوب.
ودعوى احتمال الاختصاص بخصوص الفأرة المتسلّخة، أو مطلق الفأرة، أو مطلق الميتة واضحة المنع.
[١] الفقيه ١: ١٤ ح ٢٦، تهذيب الأحكام ١: ٤١٨ ح ١٣٢٢، وفي ص ٤١٩ ح ١٣٢٣ و الاستبصار ١: ٣٢ ح ٨٦، بإسناده عن إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١.