تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - الماء الجاري وبيان حقيقته
الجنب في البئر؛ لاقتضائه نجاسة البئر، وماؤه مورد لاحتياج الناس.
وفيه- مضافاً إلى أنّ الجنب لا يكون دائماً نجساً، بل كثيراً ما يكون بدنه طاهراً، خصوصاً في الأزمنة المتقدّمة التي كان الغسل بالماء القليل غالباً، ولا محالة كانوا يغسلون أبدانهم قبله، وحينئذٍ فترك الاستفصال دليل على أنّ المراد بالإفساد ليس هو التنجيس-: أنّ ظاهر الرواية دوران الأمر بين الوقوع في البئر والغسل بمائه والصلاة، وبين عدم الوقوع فيه والتيمّم بدل الغسل والصلاة مع التيمّم، لئلّا يلزم إفساد الماء على القوم، مع أنّه لو انفعل البئر بمجرّد الوقوع فيه لأجل نجاسة بدن الجنب لامتنع الغسل بمائه؛ لعدم صحّة الغسل بالماء المتنجّس، وعلى فرض الاغتسال يلزم- مضافاً إلى بطلانه- تنجّس تمام بدنه حتى مواضع التيمّم، فيبطل التيمّم أيضاً.
وبعبارة اخرى: مفاد الرواية أنّ المنع عن الوقوع في البئر ليس إلّالأجل أنّ الوقوع مستلزم لإفساد الماء على القوم، بحيث لو لم يكن الوقوع مستلزماً لذلك لكان الواجب الغسل بماء البئر، مع أنّه لو قيل بنجاسة البئر لكان الحكم التيمّم؛ لما ذكر من عدم صحّة الغسل المستلزم لعدم صحّة التيمّم أيضاً.
وحينئذٍ ينقدح أنّ المراد من الإفساد ليس هو التنجيس، بل إمّا الاستقذار الحاصل للقوم بالنسبة إلىالشرب والاستعمال لأجل اغتسال الجنب منه، وإمّا اختلاطه بالوحل والكثافة المجتمعة في قعره بسبب الوقوع فيه، وهذا بخلاف الصحيحة المتقدّمة؛ فإنّه لا محيص عن أن يكون المراد من الإفساد المنفيّ فيها هو التنجيس؛ لأنّه- مضافاً إلى ظهوره فيه في نفسه، وإلى أنّ غيره