تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - الماء الجاري وبيان حقيقته
يثبت الحكم من دون حاجة إلى التعليل.
فانقدح ممّا ذكرنا تماميّة الصحيحة من جهة الدلالة. وأمّا من جهة السند، فقد نوقش فيها بأنّ إعراض القدماء من الأصحاب عن الرواية، مع كونها بمرئى منهم، وعدم الفتوى على طبقها يوجب الوهن فيها، بل يخرجها عن الحجّية؛ نظراً إلى أنّ عدم الإعراض من شرائط الحجّية، ولكنّ المناقشة مدفوعة بعدم ثبوت الإعراض؛ إذ لعلّ عدم الفتوى على وفقها كان لأجل ترجيح المعارضات عندهم، أو لأجل عدم وضوح دلالتها على الاعتصام عندهم، وقد عرفت تفسير الشيخ الطوسي قدس سره قوله عليه السلام: «لا يفسده شيء» بما لا ينافي التأثّر والانفعال، فالإعراض غير ثابت، والرواية وحدها كافية في إثبات الاعتصام مطلقاً، وقد عرفت عدم انحصار دليل المتأخّرين بها.
والمهمّ في المقام بيان الروايات التي استدلّ بها على النجاسة ليظهر حالها من حيث الدلالة على مطلوبهم أوّلًا، ومن حيث صلاحيّتها للمعارضة على تقدير تماميّة دلالتها ثانياً، فنقول:
منها: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع أيضاً قال: كتبت إلى رجل أسأله أنيسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي:
ينزح دلاء منها [١].
وتقريب الاستدلال بها من وجهين:
[١] الكافي ٣: ٥ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٢٤٤ ح ٧٠٥، الاستبصار ١: ٤٤ ح ١٢٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢١.