تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الماء الجاري وبيان حقيقته
الأوّل، والانفعال في الثاني [١]، ومرجعه إلى أنّه لا خصوصيّة لعنوان ماء البئر أصلًا، بل يجري عليه حكم سائر المياه الراكدة.
وحكي عن الجعفي التفصيل [٢] بين ما إذا كان ماء البئر بمقدار ذراعين في ذراعين، وما إذا كان أقلّ من ذلك باعتصام الأوّل، وانفعال الثاني، والظاهر أنّ مرجعه إلى تفصيل البصروي؛ لأنّ الكرّ عند الجعفي عبارة عن المقدار المذكور؛ وهو ذراعان في ذراعين، فلا يكون تفصيلًا مغايراً له.
وعمدة أدلّة المتأخّرين الأخبار الكثيرة [٣] الدالّة بالصراحة أو الظهور على عدم النجاسة، وحيث إنّها كثيرة، ودلالة أكثرها صريحة، ومن خلل الحديث جلّها خالية، فلا حاجة إلى نقلها، لكنّا نقتصر على نقل واحدة منها؛ وهي:
صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع، المرويّة بعدّة طرق عن الرضا عليه السلام قال:
ماء البئر واسع لايفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة [٤].
ومن الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام: «واسع» هي الواسعيّة من الجهة المرتبطة بالإمام عليه السلام؛ وهي بيان الحكم الشرعي والطهارة والنجاسة، كما أنّ المراد بقوله عليه السلام: «لا يفسده شيء» ليس هو نفي الإفساد بما يكون في نظر العرف متّصفاً بالفساد، بل نفيه بما يرتبط به عليه السلام، وليس إلّاالطهارة والنجاسة.
[١] حكى عنه في ذكرى الشيعة ١: ٨٨، وغاية المراد ١: ٧٢، ومدارك الأحكام ١: ٥٤- ٥٥، والحدائق الناضرة ١: ٣٥٠.
[٢] حكى عنه في ذكرى الشيعة ١: ٨٨.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٧٠- ١٩٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤- ٢٢.
[٤] تقدّمت في ص ٥٢.