تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الماء الجاري وبيان حقيقته
وعليه: فيمكن أن يكون هذا القول تأكيداً للقول الأوّل، ومرجع كليهما إلى اعتصام ماء البئر وعدم تأثّره بملاقاة شيء من النجاسات، ويمكن أن يكون القول الأوّل ناظراً إلى طهارته الأصليّة، والثاني إلى اعتصامه وعدم انفعاله بالملاقاة.
وأمّا ما حكي عن الشيخ الطوسي قدس سره [١] من أنّ معنى قوله عليه السلام: «لا يفسده شيء» أنّه لا يفسده شيء إفساداً غير قابل للإصلاح والزوال، والبئر تقبل الاصلاح بنزح المقدّرات، فجوابه ما أفاده المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح؛ من أنّ هذا الكلام لو كان صدر من متكلِّم عاديّ لأجل تفهيم المعنى المدّعى كان مضحكاً عند أبناء المحاورة، فكيف يصدر مثله عن الإمام الذي هو أفصح المتحاورين [٢].
ثمّ إنّ صدر الرواية وحده يكفي في مقام الاستدلال للمتأخّرين؛ لأنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الكرّ والقليل. وأمّا التعليل بأنّ له مادّة، فلا دخالة له في الاستدلال، وإنّما يكون أثره في مورده- وهو ماء البئر- بيان عدم كون الاعتصام ناشئاً عن الكثرة والكرّيّة، فيؤكّد إطلاق الصدر بحيث لا يبقى معه مجال لاحتمال مدخليّة الكرّيّة في هذا الحكم، بناءً على رجوع التعليل إلى الصدر، وكذا بناءً على رجوعه إلى الذيل بالتقريب المتقدّم، فنتيجة التعليل إنّما تظهر في مقام المعارضة، ولا فائدة له في المقام إلّامن جهة نفي الاحتمال الناشئ عن دعوى الانصراف، كما سيجيء، وإلّا فإطلاق الصدر
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٩ ذح ١٢٨٧، الاستبصار ١: ٣٣ ذح ٨٧، والحاكي هو صاحب مدارك الأحكام ١: ٥٦، وجواهر الكلام ١: ٣٧٩.
[٢] مصباح الفقيه ١: ١٥٨، ويلاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٣٦.