تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الماء الجاري وبيان حقيقته
في كلّ ماء له مادّة؛ سواء كان التعليل ناظراً إلى الصدر ومتعرّضاً لحكم الدفع، أو ناظراً إلى الذيل ومبيّناً لحكم الرفع، كما عرفت.
فبملاحظة الصحيحة يجري حكم الاعتصام في جميع المياه التي كانت لها مادّة؛ سواء كان ماءً جارياً، أم لم يكن.
المقام الرابع: في حصول الانفعال للماء الجاري بسبب التغيّر، وقد تكلّمنا [١] في هذه المسألة بنحو الكلّية والعموم بحيث يشمل الماء الجاري وغيره، ولا حاجة معه إلى الإعادة.
بقي الكلام في هذه المسألة في حكم ماء البئر، الذي حكم في المتن بلحوقه بالماء الجاري في الاعتصام مطلقاً؛ كثيراً كان أم قليلًا. ونقول:
المعروف عند قدماء الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين- هو نجاسة ماء البئر وانفعاله بمجرّد الملاقاة مع شيء من النجاسات وإن لم يتغيّر [٢]، كما أنّ المعروف المشهور بين المتأخّرين بل المتسالم عليه بينهم هو القول بالطهارة، وعدم التنجّس بالملاقاة مع النجس مطلقاً، كرّاً كان أم قليلًا [٣]، وقد حكي عن الشيخ حسن البصروي من قدماء الأصحاب التفصيل بين ما إذا كان بالغاً حدّ الكرّ، وما إذا لم يبلغ ذلك الحدّ، بالحكم بالاعتصام في
[١] في ص ٥٠ وما بعدها.
[٢] الأمالي للصدوق: ٧٤٤، المقنعة: ٦٤، الانتصار: ٨٩- ٩٠، النهاية: ٦، الكافي في الفقه: ١٣٠، المراسم: ٣٤، غنية النزوع ١: ٤٧، الوسيلة: ٧٤، السرائر ١: ٦٩، المهذّب ١: ٢١، وفي منتهى المطلب ١: ٥٦، والروضة البهيّة ١: ٣٤- ٣٥، ومدارك الأحكام ١: ٥٣- ٥٤، هو المشهور.
[٣] الحدائق الناضرة ١: ٣٥٠- ٣٥١، مستمسك العروة الوثقى ١: ١٩٣، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٣٤، وفي ذخيرة المعاد: ١٢٧ س ٧، أكثر المتأخّرين عن العلّامة.