تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - الماء الجاري وبيان حقيقته
الحمّام كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً [١].
بمعنى أنّه يمنع عن عروض النجاسة عليه؛ لكثرته في نفسه لا لأجل مادّته، فإذاً لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادّة مطلقاً، قليلًا كان أم كثيراً، وتشبيه ماء الحمّام به من هذه الجهة [٢].
أقول: أمّا المناقشة في الدلالة ودعوى إجمال الرواية، فواضحة المنع بملاحظة المقدّمة الاولى.
وأمّا ما أفاده بعض الأعلام، فيرد عليه- مضافاً إلى منع كون الغلبة في المياه الجارية في أراضي العرب مع الكثرة، فضلًا عن دعوى الانحصار، وإلى عدم اختصاص الحكم بتلك المياه، وإلى ما عرفت من كون مورد السؤال خصوص الماء الموجود في الحياض الصغيرة، وأنّه هو الذي يعبّر عنه بماء الحمّام، لا المجموع منه ومن الماء الموجود في المخزن-:
أنّ التشبيه لو كان بلحاظ الكثرة لم يكن وجه لتخصيص الماء الجاري بالذكر بعد ثبوت هذه الجهة في الكرّ الراكد أيضاً؛ فإنّه لأجل كثرته يتقوّى بعضه ببعض، ويمنع عن عروض النجاسة عليه، فالتشبيه بالجاري إنّما هو لأجل خصوصيّة موجودة فيه مفقودة في مثل الكرّ الراكد، وليست تلك الخصوصيّة إلّامجرّد الاشتمال على المادّة والاتّصال بها، ونظر الرواية إلى أنّ المادّة الجعليّة الموجودة في الحمّامات بمنزلة المادّة الأصليّة الطبيعيّة الثابتة في الماء الجاري.
فكما أنّ الثانية نشأت منها الاعتصام في الماء الجاري، فكذلك الاولى
[١] الكافي ٣: ١٤ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٧.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٩٥- ٩٦.