تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - الماء الجاري وبيان حقيقته
صورة التغيّر والانفعال بالنسبة إلى الجاري بل كلّ ماء، كما لا يخفى.
ومنها: رواية سماعة قال: سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء؟ قال: يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة [١]. ودلالتها على حكم المقام ظاهرة.
ومنها- وهي العمدة-: صحيحة محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة [٢].
فإنّه لا ريب في أنّ المراد بقوله عليه السلام: «لا يفسده شيء» ليس هو الإخبار عن أنّه لا يَفسُد بماء هو مُفسد في نظر العرف، بل المراد به بيان الحكم؛ وهو الاعتصام وعدم الانفعال.
وحينئذٍ فإمّا أن يقال بأنّ التعليل بأنّ «له مادّة» يكون تعليلًا لهذا الحكم. وعليه: فالرواية لها دلالة ظاهرة على حكم الماء الجاري؛ نظراً إلى التعليل؛ لأنّه يستفاد منها أنّ العلّة في الاعتصام وعدم الانفعال كون الماء متّصفاً بأنّ له مادّة، ومن المعلوم وجود هذه العلّة في الماء الجاري لو لم يكن بنحو أقوى وبطريق أولى، خصوصاً لو خصّصنا موضوع الماء الجاري بما إذا كانت له مادّة أرضيّة.
وإمّا أن يقال بكونه تعليلًا لما يترتّب على ذهاب الريح وطيب الطعم، وهي طهارة الماء؛ لأنّه لا يناسب أن يكون تعليلًا لنفس ذهاب الريح وطيب الطعم، فتأمّل.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٨ ح ١٢٨٥، الاستبصار ١: ٢١ ح ٥١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٥.
[٢] تقدّمت في ص ٥٢.