تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٧
أعين وكثير من الأخبار البيانيّة [١]، المشتملة على ذكر هذه الخصوصيّة- صالحة لأن يقيّد بها إطلاق الآية الشريفة، فالأقوى حينئذٍ عدم جواز الأخذ من اللحية وسائر المواضع مع بقاء النداوة في اليد، كما أنّ مقتضى الاحتياط أيضاً ذلك.
نعم، بعد جفاف ما على يديه من الرطوبة يكون مقتضى كثير من الأخبار المتقدّمة أنّه يجوز الأخذ من اللّحية، ولا ترتيب بينها، وبين غيرها من المواضع المذكورة في الروايات، كما أنّه لاشبهة في عدم اختصاص جواز الأخذ بما ذكر فيها، بل المراد جواز الأخذ من كلّ موضع من مواضع الوضوء إذا كان مشتملًا على النداوة ولو لم يكن شعراً، وذكر اللحية ونظائرها إنّما هو لكونها محلّاً لاجتماع الماء نوعاً؛ إذ في مثلها يمكن بقاء الرطوبة مع جفاف اليد؛ لأنّ سائر الأعضاء عدا اللحية ونظائرها لا ترجيح لها على اليد من حيث بقاء الرطوبة فيها دونها، بل بقاؤها في اليد حين إرادة المسح يكون أكثر من بقائها عليها نوعاً.
ثمّ إنّ هذا الحكم في اللحية غير المسترسلة ممّا لا إشكال فيه. وأمّا في المسترسل من اللحية، فقد يقال [٢] بعدم جواز الأخذ من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه، نظراً إلى أنّ المراد من نداوة الوضوء هي النداوة الباقية على محلّ الوضوء؛ ضرورة أنّ النداوة المنفصلة من الوجه- الواقعة على الثوب مثلًا- لا يجوز المسح بها اتّفاقاً، والمقدار الخارج من اللّحية من حدود الوجه- المعتبرة في الوضوء- نظير الثوب، فلا يجوز المسح بالنداوة الباقية فيه.
وأنت خبير بأنّه لا مجال لهذا القول لو قلنا باستحباب غسل ذلك المقدار،
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧- ٣٩٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢- ٧ و ٩- ١١، وانظر ص ٥١١- ٥١٢ و ٥٩٣.
[٢] مستند الشيعة ٢: ١٣٦- ١٣٧.