تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٨
رواية ميسّر أيضاً؛ إذ لامحيص من حملها على كون المراد بظهر القدم هو وسطه.
ويمكن أن يناقش في استفادة ما ذكرنا من أخبار السرقة؛ بأنّ المراد بالقدم فيها هو الذي يكون العقب جزءاً منه، فحدّه من رؤوس الأصابع إلى آخر العقب، و حينئذٍ فيمكن أن يكون المراد بالمفصل هو المفصل بين الساق والقدم، كما هو الظاهر منه عند الإطلاق؛ إذ هو واقع في وسط القدم تقريباً، ويؤيّده ما في أكثرها من أنّه يترك له العقب؛ فإنّه لو قطع من قبّة القدم يبقى له أزيد من العقب.
وبالجملة: لو كان المفصل الواقع في الوسط منحصراً بالقبّة، لكان اللّازم بملاحظة وجوب القطع من الوسط- كما في رواية سماعة- حمله عليه، والقول بأنّه المراد بالكعب، ولكن حيث إنّه يمكن توصيف المفصل بين الساق والقدم بوقوعه في وسط القدم، فأيّ مانع من أن تكون رواية معاوية قرينة على أنّ المراد بوسط القدم- الواقع في رواية سماعة- هو الذي ينطبق على هذا المفصل؟!
هذا، مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون مدلول أخبار السرقة هو إطلاق الكعب على المفصل الواقع في وسط القدم؛ أي قبّته، ولكن ذلك لا يوجب أن يكون المراد به في المقام- أي الوضوء- أيضاً ذلك؛ إذ لاملازمة بين المقامين، فتدبّر.
والذي يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الكعب في كلّ مقام إنّما هو بملاحظة معناه الوصفي؛ وهو الارتفاع والنشوز كما عرفت [١]، وما حكي عن بعض اللغويّين
[١] في ص ٥٨٤.