تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧
في المقام هو كونها بمعنى من التبعيضيّة على ما تقدّم [١] في مسألة مسح الرأس، فلو كانت غاية للممسوح، يصير مقتضاها وجوب المسح بشيء من هذا المقدار المحدود بالكعبين، وحينئذٍ فإطلاقها يوجب الاكتفاء بالمسمّى في جانب الطول كالعرض على ما هو ظاهر.
وأمّا لو كانت غاية للمسح؛ فلأنّ مقتضى ذلك هو وجوب انتهاء المسح إلىالكعبين، وهو لا ينافي عدم وجوب الاستيعاب؛ إذ يمكن المسح من الموضع القريب إلى الكعبين منتهياً إليهما؛ إذ المفروض أنّ الواجب هو المسح ببعض الأرجل، غاية الأمر أنّه يجب انتهاؤه إليهما، وهو متحقّق في الفرض المذكور؛ إذ لم يقع التحديد من الطرفين حتّى يكون ظاهره وجوب مسح مجموع ذلك، مبتدئاً من طرف ومنتهياً إلىالطرف الآخر، بل التحديد إنّما وقع في طرف الانتهاء فقط.
وبالجملة: كون الكعبين غاية للمسح لا يستلزم الاستيعاب الموجب للشروع من رؤوس الأصابع، كما هو ظاهر.
هذا ما تقتضيه الدقّة في الآية الشريفة مع قطع النظر عن التفسير الوارد من أهل البيت عليهم السلام، الذين هم العارفون بالكتاب والراسخون في العلم، العالمون بتأويله وتنزيله، والذين أذهب اللَّه عنهم كلّ رجس حتّى رجس الجهل وعدم العلم.
وأمّا مع ملاحظته، فنقول:
مقتضى صحيحة زرارة وبكير، وكذا صحيحة اخرى لزرارة المتقدّمتين [٢]
[١] في ص ٥٣١- ٥٣٦.
[٢] في ص ٥٣٤ و ٥٣٦.