تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٩
والإخراج- بناءً على كونه عملًا واحداً عرفاً- فلا إشكال في الجواز أصلًا.
ثانيهما: تنشيف المحلّ لو كان رطباً؛ ضرورة أنّه بدونه يلزم أن يكون المسح بغير بلّة الوضوء، وقد عرفت أنّ المتفاهم عرفاً هو إيصال بلّة الوضوء إلى الرأس وتأثّره منها، فمع الرطوبة لا يتحقّق التأثّر، ويكفي في الجفاف ما أفاده في المتن من كونه على وجه لا ينتقل منه أجزاء الماء إلى الماسح؛ وهو عبارة اخرى عن حصول التأثّر للرأس بسبب المسح ببلّة اليد.
نعم، لو كانت البلّة الباقية كثيرة بحيث توجب غسل المحلّ عرفاً، فالظاهر عدم جواز نيّة المسح به؛ بأن يكون المقصود تحقّقه في ضمن الغسل؛ لأنّ الغسل والمسح مفهومان متضادّان، ومع تحقّق أحدهما يمتنع تحقّق الآخر، فتدبّر.
وأمّا مسح القدمين، فالكلام فيه يقع في مقامات:
المقام الأوّل: في أصل وجوب مسح الرجلين، الذي هو معتقد كافّة علمائنا الإماميّة- رضوان اللَّه عليهم- في مقابل جمهور المخالفين، القائلين بوجوب غسلهما كالوجه واليدين، وقد تقدّم البحث في هذا المقام في أوّل مبحث الوضوء، فراجع [١].
المقام الثاني: في أنّه هل يكون الواجب مسح مجموع القدمين: ظاهرهما وباطنهما، أو يجب مسح خصوص الظاهر فقط؟ مقتضى النصوص الكثيرة التي لعلّها تبلغ حدّ التواتر هو الثاني، ونقتصر على نقل بعضها، فنقول:
منها: رواية زرارة وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح:
تمسح على النعلين ولا تدخل يديك تحت الشراك، وإذا مسحت بشيء من
[١] أي في ص ٤٨٩- ٤٩٠.