تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
ومنها: رواية معمّر بن عمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، وكذلك الرجل [١].
ويرد على الاستدلال بها ما عرفت من الاحتمال الأخير الجاري في الرواية المتقدّمة، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة «يجزئ» في كون فاعلها أقلّ المجزئ ممنوع، كماعرفته في بعض المباحث السابقة [٢].
ومنها: ما ورد في بعض الروايات الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، المشتمل على قوله عليه السلام: «وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك»، وقد تقدّم [٣] نقله في المقام الثاني.
ولا يخفى أنّ المقصود منه بيان كون المسح ببلّة اليمنى في قبال العامّة القائلين باستحباب المسح بالماء الجديد [٤]، ولا نظر لها إلى وجوب مسح جميع الناصية أوبعضها.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض شيء من الروايات لتقييد إطلاق الآية- الدالّ على كفاية المسمّى في المسح- بلزوم أن يكون مقدار إصبع أو ثلاث أصابع، فضلًا عن أنيكون بثلاث أصابع، ومنه انقدح الخلل في تفصيلين مذكورين في المسألة:
أحدهما: التفصيل بين حال الاختيار وحال الضرورة؛ بالاكتفاء بالإصبع الواحدة في الحالة الثانية، ولزوم الثلاث في الحالة الاولى. أمّا لزوم الثلاث، فللروايات المتقدّمة الدالّة عليه، المحمولة على حال الاختيار، كما هو ظاهرها.
[١] الكافي ٣: ٢٩ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤١٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٥.
[٢] راجع ص ٤٤٤- ٤٤٥.
[٣] في ص ٥٤١.
[٤] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٤٠، بداية المجتهد ١: ١٣، الخلاف ١: ٨٠ مسألة ٢٨.