تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢
الجهة أيضاً، لا يمكن الأخذ بظاهرها الدالّ على وجوب مسح مجموع الناصية، كما هو ظاهر.
والرواية الثانية على خلاف مطلوب المتوهّم أدلّ؛ لأنّ ظاهرها أنّ المسح على الناصية إنّما هو فيما اقتضت الضرورة والكلفة الحاصلة بإلقاء الخمار تعذّر المسح على فوقها، فظاهرها أنّ الموضع الأصلي هو مسح ما فوق الناصية، فمفادها وجوب المسح على ما فوقها على الرجال أو استحبابه.
فالروايتان أجنبيّتان عن الدلالة على مسح خصوص الناصية، فلا يصحّ أن يقيّد بهما إطلاق أدلّة وجوب المسح على مقدّم الرأس.
وأضعف من توهّم التقييد، تفسير الناصية بالمقدّم، كما حكاه صاحب الحدائق عن بعض معاصريه [١]؛ لظهور أنّها بحسب اللغة أخصّ من مقدّم الرأس، والتمسّك لذلك بالروايتين فيه ما عرفت، بل الرواية الثانية صريحة في خلاف ذلك.
المقام الثالث: في المقدار اللّازم في مسح الرأس عرضاً وطولًا، ولا يخفى أنّ مفاد الروايات الواردة في المقام الأوّل هو مجرّد إجزاء المسح ببعض الرأس، وعدم وجوب استيعابه به. وأمّا كفاية المسمّى، أو لزوم المسح بمقدار عرض إصبع واحدة، أو مقدار ثلاث أصابع، بل وكون المسح بالثلاثة، فلا يستفاد شيء منها من هذه الروايات؛ لأنّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب، خصوصاً صحيحة زرارة الطويلة [٢].
[١] الحدائق الناضرة ٢: ٢٥٤- ٢٥٧.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٥٠٣، ٥٠٩، ٥٣٩، ٥٤١.