تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
وحينئذٍ فبعد هذا السؤال والجواب المشتمل على بيان الحكم بالنحو الكلّي- كما أنّ السؤال كان أيضاً كذلك- لابدّ من أن يكون المنظور في السؤال الثاني أمراً آخر مغايراً لما هو المقصود في السؤال الأوّل؛ ضرورة أنّ تبديل المرأة بالمرء، وتبديل السوار والدملج بالخاتم، لا يصحّح أصل السؤال.
ويؤيّد ما ذكرنا توصيف الخاتم بالضيّق في السؤال، والاقتصار على الإخراج في الجواب، مع أنّ الجواب الأوّل كان مدلوله التخيير بين التحريك والنزع، فمن ذلك يستكشف كون المراد في السؤال الثاني غير ما هو المراد في الأوّل، والظاهر أنّ المراد بعد استفادة التخيير من الجواب الأوّل، أنّه لو كان الخاتم ضيّقاً بحيث لا يكون تحريكه موجباً للعلم بجريان الماء تحته إذا توضّأ، كيف يصنع؟
والمراد من الجواب، أنّه إن علم أنّ الماء لا يدخله بالتحريك، بحيث يرتفع الشكّ ويحصل اليقين بوصول الماء إلى ما تحته، فالطريق ينحصر بالإخراج، نظراً إلى أنّه لو لم يكن أحد الطريقين موجباً لحصول العلم، فالقاعدة تقتضي تعيّن الآخر.
وهذا المعنى من الرواية لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر فيها إلّافي قوله عليه السلام: «إن علم أنّ الماء لا يدخله»، الظاهر في العلم بعدم دخول الماء تحته أصلًا، ولكن بعد ملاحظة أنّه لا خصوصيّة لعدم دخول الماء كذلك، بل الملاك هو وصول الماء إلى جميع ما تحته مع إحرازه والعلم به، فلا محيص من الحمل على هذا المعنى وإن عدّ من خلاف الظاهر، فتدبّر.
وبالجملة: فالصحيحة تدلّ على ما تقتضيه القاعدة من الالتفات ووجوب الإزالة أو التحريك في مورد الشكّ في حاجبيّة الموجود.