تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
وإن كان هي السيرة التي ادّعى صاحب الجواهر قدس سره القطع فيها برضا المعصوم عليه السلام، فيرد عليه عدم ثبوت السيرة إلّافيما إذا لم يكن للشكّ منشأ عقلائيّ، والظاهر أنّ هذه السيرة لا اختصاص لها بالمتشرّعة، ولا خصوصيّة لها بالمقام، بل هي سيرة عقلائيّة جارية في جميع موارد الشكّ في وجود المانع مع عدم ثبوت المنشأ العقلائي للشكّ؛ فإنّ العقلاء لا يعتنون باحتمال وجود المانع في امور معاشهم ومعادهم، ويكون ذلك مغروساً في أذهانهم.
نعم، في موارد ثبوت المنشأ العقلائي يعتنون بالاحتمال ويتفحّصون عن وجود المانع، فالفارق بين الصورتين هو جريان السيرة على عدم الاعتناء في الاولى، وعلى الاعتناء في الثانية.
وما اورد على هذا التفصيل من مثال النوم، مدفوع بأنّ احتمال وصول شيء من البقّ والبرغوث إلى البشرة- بحيث يكون مانعاً عن وصول الماء عليها- لا يكون احتمالًا عقلائيّاً مورداً للالتفات عندهم، كما أنّ دعوى كون الالتفات في مثال القير والشمع إنّما هو لأجل حسن الاحتياط، واضحة المنع.
ومنه يظهر أنّ مجازفة دعوى السيرة في مثل الشكّ في وجود القلنسوة- كما عرفت من الشيخ في عبارته المتقدّمة- إنّما هو في صورة ثبوت الاحتمال العقلائي، كما إذا كان رأسه مع القلنسوة نوعاً، أو رجله مع الجورب كذلك.
وأمّا مع عدم ثبوت الاحتمال الكذائي، كما إذا احتمل وجود القلنسوة مع كون رأسه فاقداً لها نوعاً، فلا تكون الدعوى بمجازفة قطعاً، فالإنصاف تماميّة ما افيد في المتن.
وأمّا القسم الثاني: وهو الشكّ في حاجبيّة الموجود، فقد حكم فيه في المتن بلزوم الالتفات إليه، ووجوب إزالته أو إيصال الماء تحته، ويدلّ عليه- مضافاً