تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠
ويدلّ على صحّة مذهبنا قوله- تعالى-: «وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...» [١]؛ سواء كان «أَرْجُلَكُمْ» مجروراً معطوفاً على «رُءُوسِكُمْ» المجرور بالباء، أو كان منصوباً. أمّا على التقدير الأوّل: فواضح؛ لأنّ احتمال كونه معطوفاً على «وُجُوهِكُمْ»، وكون الجرّ بسبب المجاورة لا من جهة العطف على «رُءُوسِكُمْ»، مدفوع بالوجوه التي ذكرها السيّد قدس سره في الانتصار:
منها: أنّ الإعراب بالمجاورة شاذّ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها، ولا يقاس عليها سواها بغير خلاف بين أهل اللغة، ولا يجوز حمل كتاب اللَّه- تعالى- على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولامألوف.
ومنها: أنّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف، وأيّ مجاورة تكون مع وجود الحائل؟
ومنها: أنّ الإعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لافي مثل المقام.
ومنها: أنّ محصّلي أهل النحو ومحقّقيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع [٢].
وبالجملة: لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان «أَرْجُلَكُمْ» مقروءة بالجرّ، كما عن ابن كثير وأبي عمرو وحمزة، وعاصم في رواية أبي بكر [٣].
[١] سورة المائدة: آية ٥: ٦.
[٢] الانتصار: ١٠٦- ١٠٧.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٤٨٧، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦: ٩١، التفسير الكبير للفخر الرازي ٤، الجزء ١١: ٣٠٥.