تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - فصل في الاستبراء
الأوّل؛ لدلالة الأخبار على عدم كونها بولًا، واللّازم كونها منيّاً، فيجب الغسل فقط، ولا وجه لإيجاب الوضوء عليه أيضاً.
وتندفع هذه المناقشة بأنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة [١]- بعد فرض خروج المقام عن موردها- أنّ الرطوبة الخارجة قبل الاستبراء المحتملة للبوليّة تكون من البول وكاشفة عن عدم حصول النقاء للمجرى؛ لعدم تحقّق الاستبراء كما هو المفروض.
وأمّا الرطوبة الخارجة بعده المحتملة لها لا تكون من الرطوبات البوليّة المحتملة للبقاء في المجرى؛ لحصول النقاء له بسبب الاستبراء، فمعنى أنّها لا تكون من البول- كما في رواية محمد بن مسلم [٢]- أنّها لا تكون من بقايا البول الخارج من المجرى، وليس مفاده نفي احتمال البوليّة مطلقاً؛ فإنّ احتمال كونه بولًا نازلًا من الأعلى بحاله، غاية الأمر أنّه مدفوع بالأصل.
ومن هنا يظهر الفرق بين الفرعين؛ فانّه في الفرع الأوّل يكون الأمر دائراً بين كون الرطوبة بولًا نازلًا من الأعلى، ومنيّاً قد نزل من محلّه وخرج من المخرج، ولامرجّح لأحد الاحتمالين على الآخر، ولا مجوّز للرجوع إلى الأصل في كليهما، فلامحيص من الاحتياط والجمع بين الوضوء والغسل.
وأمّا الفرع الثاني، فحيث إنّه لميتحقّق الاستبراء، يكون احتمال كونه منيّاً مدفوعاً بالأصل. وأمّا احتمال كونه بولًا ومن الرطوبات المتخلّفة في المجرى، فهو بحاله، والأخبار تدلّ على ترتيب آثار البوليّة عليه، فيجب الوضوء معه، فالبوليّة مستفادة من الروايات.
[١] في ص ٤٦٦- ٤٦٧ و ٤٧٢- ٤٧٣.
[٢] تقدّمت في ص ٤٦٧.