تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
ولابدّ في استكشاف حصول الطهارة، أو العفو وعدم حصوله أوّلًا: من ملاحظة أنّ الدليل الوارد في الاستنجاء بغير الماء هل يشمل الاستنجاء بالمذكورات، أم لا؟ وثانياً: من ملاحظة أنّه على تقدير الشمول هل الدليل الدالّ على تحريم الاستنجاء بها يدلّ على الفساد، أم لا؟
أمّا الجهة الاولى: فقد عرفت [١] أنّ عمدة الدليل على التعدّي عن الأحجار الواردة في مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [٢] هو الإجماع على جواز التمسّح بغير الأحجار أيضاً، وإلّا فصحيحة ابن المغيرة ورواية يونس المتقدّمتان [٣] لا دلالة لهما على هذه الجهة بوجه، فالعمدة هو الإجماع، وحينئذٍ نقول: إنّ القدر المتيقّن من الإجماع على التعدّي عن الأحجار غير الاستنجاء بالمحترمات، وكذا بالعظم والرّوث، فالاستنجاء بشيء من المذكورات لم يقم دليل على الاكتفاء والاجتزاء به، فلا وجه لحصول الطهارة به أو العفو.
وأمّا الجهة الثانية: فعلى فرض الشمول نقول: إنّ الاستنجاء بالمحترمات لا يكون النهي عنه إلّانهياً تكليفيّاً نفسيّاً، والقول بفساده يبتني على دعوى الملازمة بين الفساد والحرمة، ولكنّها ممنوعة جدّاً؛ فإنّ الملازمة بين الحرمة والفساد إنّما هي فيما إذا كانت الحرمة متعلّقة بالعبادات، لا بالمعاملات بالمعنى الأعمّ، كما قد حقّق في الاصول [٤].
وعليه: فإذا تحقّق منه العصيان واستنجى بشيء من المحترمات، فالاستنجاء
[١] في ص ٤٤٧.
[٢] في ص ٤٢٠.
[٣] في ص ٤٢٠ و ٤٢٨.
[٤] راجع دراسات في الاصول ٢: ٩٨- ١٠٨، مناهج الوصول ٢: ١٥٨- ١٦٣، وتهذيب الاصول ١: ٤١٦.