تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
«الانتصار»، حيث قال في مقام الردّ على العامّة- الطاعنين على فقهائنا الإماميّة رضي اللَّه عنهم، القائلين بالفرق بين البول والغائط، بجواز الاستجمار في الثاني دون الأوّل، وأنّه لا يكفي فيه إلّاالغسل، وبيان الفرق بينهما-:
ويمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول ونجاسة الغائط، أنّ الغائط قد لا يتعدّى المخرج إذا كان يابساً، ويتعدّاه إذا كان بخلاف هذه الصفة، ولا خلاف في أنّ الغائط متى تعدّى المخرج فلابدّ من غسله بالماء، والبول؛ لأنّه مائع جار لابدّ من تعدّيه المخرج، وهو في وجوب تعدّيه له أبلغ من رقيق الغائط، فوجب فيه ما وجب فيما يتعدّى المخرج من مائع الغائط، ولا خلاف في وجوب غسل ذلك [١].
وظاهره أنّ المراد بالغائط المتعدّي الذي لا يجزئ فيه إلّاالغسل، هو الذي له نحو من الميعان والجريان، نظير البول الذي يسري إلى أطراف المخرج، فكما أنّه يتعيّن الغسل بالماء في الثاني يتعيّن في الأوّل أيضاً، مع أنّ البول في التعدّي أبلغ من رقيق الغائط، فيصير المراد أنّه إذا تعدّى عن محلّ العادة لا يكفي فيه إلّاالغسل، فيوافق مع ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام ممّا تقدّم.
وبالجملة: فالظاهر أنّ مرادهم بالمخرج محلّ العادة، فإذا تجاوز وتعدّى عنه، كما فيمن لانَ بطنه ونظائره، فلا تجزئ الأحجار ونظائرها، ويؤيّده ما عرفت من أنّه لوكان حدّ الاستنجاء الذي يجوز بالاستجمار أقلّ من ذلك يلزم طرح أخبار الاستنجاء بغير الماء، خصوصاً مع ملاحظة تعارفه في ذلك الزمان على ما يستفاد منها.
[١] الانتصار: ٩٨.