تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
الصغار الباقية من العين، إلّاأنّه حيث يمكن إزالتها بالغسل- والمفروض كونه تتمّة للعين الزائلة- فلامناص عرفاً من اعتبار إزالته. وأمّا في المسح الذي لا يكاد يكون المقصود به إلّاالمسح على النحو المتعارف المعتاد، ومن الواضح:
أنّ المسح بهذه الكيفيّة لا يزيل الأثر بهذا المعنى، فلا مجال من الالتزام بعدم اعتبار إزالته بعد قيام الدليل على أصل جواز التمسّح بدلًا عن الغسل، فالفارق هو العرف بعد ملاحظة الدليل على جواز كلا الأمرين.
نعم، هنا شيء، وهو: أنّ الأثر بالمعنى المذكور- الذي لا تجب إزالته في المسح- هل يكون طاهراً بعد تحقّق المسح، حتّى يستلزم ذلك الالتزام بتخصيص عمومات نجاسة العذرة، وإخراج هذا الفرد من حكمها، أو أنّه ليس بطاهر، بل عذرة معفوّ عنها في الصلاة وغيرها؟
والالتزام بالتخصيص يتوقّف على وجود دليل يدلّ على طهارته؛ إذ مجرّد جواز الصلاة معه أعمّ من الطهارة، وليس في الأخبار ما يمكن أن يستشعر منه ذلك عدا صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، الدالّة على أنّه يجزئ من الاستنجاء ثلاثة أحجار، نظراً إلىأنّ الحكم بكفاية الأحجار في الاستنجاء من الغائط- بعد نفي الصلاة إلّابطهور- ظاهر في أنّ المسح بالأحجار إنّما يؤثّر في حصول الطهارة المعتبرة في الصلاة، المنتفية عند عدمها، خصوصاً مع ملاحظة ما مرّ [٢] من أنّ تطبيق عنوان الطهور على الأحجار المستعملة في الاستنجاء- مع أنّه عبارة عن الطاهر لنفسه والمطهِّر لغيره- لا يتمّ إلّاعلى تقدير حصول الطهارة للمحلّ.
[١] في ص ٤٢٠.
[٢] في ص ٤٤٨.