تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
درّة البول فصبّ الماء [١]؛ فإنّ إطلاقها يقتضي جواز الاجتزاء بصبّ الماء مرّة واحدة.
وفيه: أنّ الصحيحة إنّما هي بصدد بيان أنّ الاستبراء من البول لا يكون معتبراً في طهارة مخرجه، بل يكفي مجرّد صبّ الماء بعد انقطاع الدرّة بلا فصل، ولا تكون بصدد بيان كيفيّة التطهير من جهة اعتبار التعدّد، كما أنّه لا يستفاد منها اعتبار خصوص الغسل بالماء أيضاً.
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال للاكتفاء بالغسل الواحد ببعض الأخبار الاخر أيضاً وإن لم يظهر منهم الاستدلال به، أظهرها في الدلالة رواية هارون بن حمزة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: يجزئك من الغسل والاستنجاء ما بلّت (ملأت خ ل) يمينك [٢].
بتقريب: أنّ المراد ليس كفاية هذا المقدار الذي يكفي في بلّة اليمين في الغسل والاستنجاء؛ إذ لا معنى للاكتفاء بهذا المقدار في الغسل الذي أقلّ ما يكفي فيه من الماء ما يبلّ جميع البدن، فاللّازم أن يكون المراد بيان الكيفيّة التي يحصل بها التطهير، وأنّه يكفي في الغسل والاستنجاء مجرّد حصول البلّة التي هي أقلّ مراتب الغسل، وحيث إنّه يكفي في الاستنجاء من الغائط المسح بالأحجار أو بغيرها، ولا يعتبر فيه الغسل بالماء، فلابدّ من أن يكون المراد منه الاستنجاء من البول فقط، وحينئذٍ فتدلّ الرواية على أنّه لا يعتبر في تطهير
[١] الكافي ٣: ١٧ ح ٨، تهذيب الأحكام ١: ٣٥٦ ح ١٠٦٥، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٤٩، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٢٢ ح ٦، تهذيب الأحكام ١: ١٣٨ ح ٣٨٦، الاستبصار ١: ١٢٢ ح ٤١٥، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣٢٢، كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ب ١٣ ح ٢ و ج ٢: ٢٤١، أبواب الجنابة ب ٣١ ح ٥.