تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
الغائط؛ لأنّه من النجو [١]، فلا يشمل موضع البول بوجه وإن كان في كلمات الفقهاء قدس سرهم قد يستعمل بالمعنى الأعمّ [٢]، بل وفي الروايات أيضاً، كما في رواية نشيط بن صالح المتقدّمة.
هذا، ولكن لو منعنا الاختصاص اللغوي أو الانصراف العرفي، وقلنا بأنّ الاستنجاء في السؤال عامّ يشمل الاستنجاء من البول أيضاً، فلا مجال لجعل الذيل قرينة على إرادة خصوص الاستنجاء من الغائط، كما أفاده بعض الأعلام [٣] وغيره؛ لأنّه لا منافاة بين أن يكون السؤال الأوّل عامّاً، والثاني خاصّاً؛ إذ حكم السؤال الأوّل إنّما هو مع قطع النظر عن الثاني، بحيث لابدّ من فرضه كالعدم؛ إذ لا يجوز للإمام عليه السلام بيان الحكم بنحو الإطلاق- مع كونه غير مراد- اتّكالًا على أنّ السائل إنّما يسأل بعده عن بعض الخصوصيّات، الذي ينطبق على المقيّد المراد.
فجعل الذيل قرينة على كون المراد من الصدر خصوص الاستنجاء من الغائط على تقدير العموم، مع قطع النظر عن الذيل، ممّا لا مجال له أصلًا، فالرواية حينئذٍ تدلّ على كفاية مجرّد الغسل في الاستنجاء من البول، ولا دليل على تقييد النقاء فيها إلّاما يدلّ على عدم كفاية حصول النقاء بغير الماء في مقام تطهير مخرج البول، فيقتصر عليه.
وأمّا اعتبار تعدّد الغسل، فلا دليل عليه حتّى يقيّد به إطلاق النقاء.
ومنها: صحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا انقطعت
[١] الصحاح ٢: ١٨١٤.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٢٢، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٣.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١: ٣٦٣.