تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
الماء عن إطلاقه بالامتزاج [١].
وجه الخلل ما عرفت من أنّه يعتبر في صدق الغسل جري الماء وقاهريّته، وهي لا تتحقّق إلّابكثرته بالإضافة إلى المغسول. وعليه: فكيف يمكن أن يكون المراد من الرواية تعدّد الغسل وحصول كلّ واحد من الغسلين بالمثل، وعليه: فدلالة الرواية على كفاية الغسل مرّة لا تكون بالإطلاق حتّى يمكن تقييده. وهنا روايات اخر تدلّ على الاجتزاء بالمرّة:
منها: صحيحة يونس بن يعقوب- المتقدّمة في الجهة الاولى- الواردة في الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال.
بتقريب: أنّ ظاهرها- بقرينة السؤال- كونها مسوقة لبيان تمام ما هو الواجب عليه، فترك التعرّض دليل على عدم اعتبار التعدّد في الغسل، خصوصاً مع تصريحه عليه السلام بالتكرار في الوضوء مع كونه مستحبّاً [٢].
وأنت خبير بأنّ الظاهر كون المراد بالوضوء هو الوضوء الشرعيّ المقابل للغسل. وعليه: فيكون ذكر غَسل الذكر وإذهاب الغائط من باب المقدّمة.
وعليه: فلا مجال للاستدلال بهما، والدليل على ذلك أنّه لو كان المراد به هو الوضوء اللغوي بمعنى الغسل- بالفتح- لكان قوله عليه السلام: «ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» غير مناسب مع السؤال.
إن قلت: لو كان المراد بالوضوء هو المعنى المعروف عند المتشرّعة، يلزم أيضاً ماذكر من عدم المناسبة بين السؤال والجواب؛ إذ مورد السؤال- بناءً عليه- إنّما هو كيفيّة الوضوء، ولا يستفاد ذلك من الجواب أصلًا، فلابدّ من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٥٤.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٧٣- ٧٤.