تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
والمقيّد المتنافيين، خصوصاً مع ثبوت القيد في الأدلّة المطلقة أيضاً؟
فلو كانت مرسلة ابن أبي عمير معمولًا بها لديهم لميكن محيص من تخصيص الحرمة بخصوص عورة المسلم، والحكم بالجواز بالإضافة إلى عورة الكافر. فاحتمال ثبوت المعارضة وترجيح أخبار الحرمة لا مجال له أصلًا، فلا يبقى إلّاالإعراض ومهجوريّة الرواية، وقد تقرّر في محلّه أنّ الإعراض يكشف عن وجود الخلل في الرواية [١]، وفتوى الصدوق فقط بالخلاف- المستفادة من مجرّد نقل الرواية- لا يقدح في تحقّق الإعراض وثبوته، فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم الاجتناب عن النظر إلى عورة الكافر أيضاً.
المقام الثاني: في المراد من العورة التي يجب سترها ويحرم النظر إليها.
فنقول: لاإشكال في كون القبل والدبر عورة في المرء والمرأة، وهما مع البيضتين في المرء فقط؛ لدلالة العرف عليه، وكون المتفاهم لديه من الأدلّة الواردة في الباب من الآية والرواية- المعبّرة فيهما بالفرج أو العورة- هو هذا المقدار دون الزائد عليه، مع وجود روايات مشتملة على تفسير العورة، مثل:
مرسلة أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: العورة عورتان: القبل والدبر، والدبر مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة [٢].
ويظهر منها أنّ لفظ «القبل» شامل للبيضتين أيضاً.
[١] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ ومابعدها.
[٢] الكافي ٦: ٥٠١ ح ٢٦، تهذيب الأحكام ١: ٣٧٤ ح ١١٥١، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٣٤، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٤ ح ٢.