تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
ووجوب الستر عنه بين المسلم والكافر، ومقتضى إطلاق الأدلّة المتقدّمة أيضاً ذلك، إلّاأنّه ربما يستشكل في خصوص حرمة النظر إلى عورة الكافر، بل ربما يقال بالجواز، كما هو المحكيّ عن الصدوق، وتبعه الوسائل والحدائق قدس سرهم [١].
وجه الاستشكال، المناقشة في إطلاق الأدلّة المتقدّمة؛ نظراً إلى أنّ الأخبار الواردة في ذلك مقيّدة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ، والآية أيضاً لا دلالة لها على المدّعى. أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر منها أنّها ناظرة إلى المجتمع الإسلامي ومتكفّلة لبيان وظيفة بعضهم بالإضافة إلى بعض آخر، فلا إطلاق لها حتّى تشمل غير المسلمين. وأمّا ثانياً: فلأنّها على تقدير إطلاقها لابدّ من تقييدها بالروايات المشتملة على الأخ أو المؤمن أو المسلم.
والسرّ فيه: أنّ تقييد موضوع الحكم بوصف أو بغيره من القيود يدلّ على أنّ الحكم في القضيّة لم يترتّب على الطبيعة بإطلاقها، وإنّما ترتّب على الحصّة المتّصفة بذلك الوصف أو القيد؛ لأنّه لولا ذلك لكان التقييد لغواً، وهذا أمر متوسّط بين القول بالمفهوم، وبين إنكاره؛ لعدم اقتضائه نفي الحكم عن غير مورد القيد رأساً، ولا مدخليّته في ثبوت الحكم كذلك.
وعليه: فالتقييد في المقام يدلّ على أنّ الحرمة لم تترتّب على النظر إلى عورة طبيعيّ البشر، وإنّما هي خاصّة بحصّة معيَّنة، وهذا يكفينا في الحكم بجواز النظر إلى عورة الكافر.
وأمّا وجه الفتوى بالجواز، فهو روايتان:
إحداهما: مرسلة ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
[١] الفقيه ١: ٦٣ ح ٢٣٦، والحاكي هو الشيخ في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٢١، وسائل الشيعة ٢: ٣٥، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦ وكذا في بداية النهاية ١: ٨، الحدائق الناضرة ٢: ٥.