تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
ومن الواضح: أنّ وجوب ترتيب الآثار إنّما جاء من قبل العلم الإجمالي الحادث يوم الجمعة، ولا يعقل تقدّم التنجّز الذي هو من آثار العلم الإجمالي على زمان حدوثه، غاية الأمر أنّه بعد حصول العلم الإجمالي ومجيء الوجوب من قبله تصير دائرة الواجب متّسعة، وإلّا فالوجوب الجائي من قبل العلم لا يعقل أن يتقدّم عليه.
وعليه: فالتنجّز إنّما حدث يوم الجمعة، وتعارض الأصلين قد تحقّق فيه؛ ضرورة أنّ جريان الأصل في مورد الشكّ وحدوثه إنّما هو يوم الجمعة.
وعليه: فكما أنّ الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- يعارض الأصل الجاري في الطرف الآخر، كذلك الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- من دون فرق بينهما أصلًا، والعلم الإجمالي وإن كان طريقاً إلى المعلوم، إلّاأنّه موضوع لآثاره التي منها التنجّز، ويتّجه هذا الإشكال خصوصاً على مبناه؛ من عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً بوجه، وحصول التنجّز إنّما هو من جهة سقوط الأصلين، وعدم ثبوت مؤمّن في البين؛ ضرورة أنّ الشكّ إنّما حدث يوم الجمعة، فالتعارض واقع فيه وإن كان المشكوك متقدّماً زماناً، لكنّ الكلام ليس فيه، بل في جريان الاصول وتساقطها، كما لا يخفى.
وهل يلتزم المفصّل بنظيره؟ كما فيما إذا خرج أحد الطرفين عن الابتلاء يوم الخميس، وحصل العلم الإجمالي يوم الجمعة بنجاسة أحدهما يوم الأربعاء، فيقول بوجوب الاجتناب عن الآخر؛ لأنّ العبرة بالمنكشف، وفي زمانه لم يتحقّق الخروج عن محلّ الابتلاء أصلًا، فالإنصاف عدم تماميّة هذا التفصيل، بل الحقّ ما أفاده في الكفاية من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة