تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
ومن هنا يظهر أنّه لو لم يكن الموضوع مترتّباً عليه حكم شرعيّ في شيء من الأدلّة الشرعيّة لا يكون الاستصحاب فيه جارياً بوجه؛ لأنّ النتيجة تتوقّف على ثبوت الصغرى والكبرى معاً، فالاولى بدون الثانية كالعكس لا تنتج أصلًا، وقدعرفت أنّ الاستصحاب الموضوعي لا يجدي إلّافي ثبوت الصغرى وحدها، بحيث يحتاج إثبات الحكم إلى ضمّ كبرى إليها، وهذا بخلاف الاستصحاب الجاري في الحكم؛ فإنّ إثبات الحكم لا يحتاج إلى أزيد منه، وإلّا فمن الواضح: أنّه لا يختلف معنى «لا تنقض ...» بالنسبة إلى الاستصحابين، كما هو ظاهر.
إذا تحقّقت ما ذكرنا تعرف أنّ ما ذكروه من أنّ جريان الأصل في السبب يغني عن جريانه في المسبّب، ولا يبقى معه مجال له أصلًا، لا يكون تامّاً على نحو العموم، بل إنّما يصحّ في خصوص ما لو كان الشكّ في ناحية المسبّب في الأثر الشرعيّ المترتّب على الموضوع المشكوك- وهو الذي يعبّر عنه بالشكّ في ناحية السبب- كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرّيّة؛ فإنّ جريان استصحاب الكرّيّة يؤثّر في تحقّق موضوع ما يدلّ على أنّ الغسل بالماء الكر يوجب زوال النجاسة وتنقيح متعلّقه، فيرتفع الشكّ في النجاسة أيضاً.
وهذا بخلاف الشكّ في الوضوء الناشئ من الشكّ في تحقّق النوم؛ فإنّه لا يجري استصحاب عدم النوم حتى يرتفع به الشكّ في ارتفاع الوضوء؛ لأنّه لم يجعل في الشريعة حكم مترتّب على عدم النوم حتّى يتحقّق بالاستصحاب موضوعه، وينقّح به متعلّق الدليل الدالّ على ترتّب الحكم عليه، وبقاء الوضوء مع عدم النوم حكم عقليّ منشؤه جعل النوم ناقضاً في الشريعة.