تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
النجسة نجاسة مايلاقيها من سائر الأشياء، ولذا وقع الخلاف في نجاسة الملاقي، واختار بعض عدم تنجّس الماء القليل بملاقاة النجس [١]، فضلًا عن غيره من سائر الأشياء، وقد مرّت [٢] الأقوال والتفاصيل المتعدّدة في هذا البحث، فراجع.
وأمّا قوله- تعالى-: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» فقد عرفت في ذلك البحث [٣] أنّه أجنبيّ عن المقام.
وأمّا الرواية، فمضافاً إلى ضعف سندها [٤] يحتمل قويّاً أن يكون مورد السؤال فيها هو وقوع الفأرة في الطعام، بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها، فحرمة أكل الطعام إنّما هي من حيث استلزامه لأكل الميتة لا أنّ أكله بمنزلة أكلها في الحرمة.
والدليل على ذلك: أنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، ومن المعلوم أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة الشيء تستلزم حرمة ملاقيه، وحمل الحرمة في الرواية على النجاسة- مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر من دون قرينة وبيّنة عليه- لا دليل عليه أصلًا.
والقول بأنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه، فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه.
يدفعه قول السائل: «الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي من أجلها»، خصوصاً بعد ملاحظة حال الأعراب في صدر الإسلام. وبالجملة: الرواية
[١] تقدّم تخريجه في ص ١١٧- ١٣٦.
[٢] في ص ١١٧- ١٧٩.
[٣] راجع في ص ٤٧- ٤٨. لم نعثر فيما تقدّم تعرّض المؤلّف قدس سره لهذا المطلب، بل ذكره في مورد رواية جابر الجعفي، فليراجع ص ٣٧- ٣٨ و ٤٧- ٤٨.
[٤] أيبعمرو بن شمر، رجال النجاشي: ٢٨٧، الرقم ٧٦٥.